وقيل لعبد اللّه بن أبي يزيد مع من كنت تدخل على ابن عباس ، فقال : مع عطاء والعامة ، قيل له : فطاووس ، قال : أيهات ، كان ذلك يدخل مع الخواص ، وكان عمرو بن دينار إذا ذكر عنده طاوس يقول : ما رأيت مثله .
ومن رواياته المستحسنة ما رواه الرازي بإسناده عنه أنه كان يقول : سمعت جابر « 1 » بن عبد اللّه الأنصاري ومعاذ بن جبل وأبا عبيدة بن الجراح يقولون : قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " لأن يخرج الرجل من بيته صلاة الغداة فيجلس في مجلسه يعلم الغلمان السّكينة والوقار وحسن الأدب ، أحب إلى اللّه من أن يعبده مائتي خريف لا يسخط اللّه عليه " « 2 » . قال : وعرضت هذا الخبر على بعض الفقهاء ، فقال لي : انظر أدب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف لم ينسب المعلم غير تعليم السكينة والوقار وحسن الأدب تأدبا مع اللّه إذ قال اللّه تعالى :
الرَّحْمنُ [ 1 ] عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ 2 ]
« 3 » .
ومحن « 4 » طاوس بقضاء مخلافي " الجند " و " صنعاء " ، وكان يختلف بينهما ، وله في " صنعاء " مسجد يعرف به « 5 » وهو الذي يقيم فيه أيام إقامته في " صنعاء " ، ولذلك يتوهم جماعة أن بلده " صنعاء " . وكان ابن عباس إذا سئل عنه قال : " ذلك عالم اليمن " . وكان ولاة اليمن يعولون في
هامش
( 1 ) جابر بن عبد اللّه بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد ، يجعل جابر في ستة النفر الذين أسلموا من الأنصار أول من أسلم منهم بمكة ، وشهد جابر بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحاديث ، وتوفي بالمدائن وقبره هناك وليس له عقب . انظر . ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 3 / 574 .
( 2 ) انظر . الرازي ، تاريخ مدينة صنعاء ، ص 397 .
( 3 ) سورة الرحمن الآية : 1 ، 2 .
( 4 ) محن : أي امتحن ، وكان الفقهاء الورعون يعدون تنصيبهم للقضاء محنة لهم .
( 5 ) قال محمد الأكوع : " مسجد طاوس معروف إلى اليوم بقرب قبة طلحة من شمالها بغرب بينهما الطريق العامة " . انظر الجندي ، السلوك ، 1 / 49 ( الهامش رقم 6 ) .