وأخت المها الوحشيّ من أين للمها * بنانك هذا الرخص والمبسم العذب
عهدناك ما تدرين ما النحو في السرى * فعلّمت كيف الرفع والخفض والنصب
وما بابل والهند منك بمعهد * فمن أين منا الجمر والمندل « 1 » الرطب
رويدا فدمع بين جفنيّ لاجيا * ورفقا فقلب بين جنبيّ لا هضب
صلّى واقطعي إن شئت سيان هجركم * ووصلكم والنأي عندي والقرب
وكيف يلذ الوصل من لم يدع له ال * هوى مقلة ترنو ولا كبدا يصبو
وإني لا كمي « 2 » حين يعرض سربه * وينحب قلبي حين يعترض السرب
وأشجع إن لاقيت قربا سلاحه * قناة وعقب لا قوام ولا هبّ
وليس الردى ما يفعل البيض والقنا * ولكنه ما يفعل الصد والحب
يكلفني العذال حبّ سواكم * وسلوتكم حتى كأنّ الهوى غصب
وما يلتقي صدق الوداد وطاعة ال * عذول ولا كفّ ابن أحمد والجدب
كريم إذا جادت فواضل كفّه * تيقنت أنّ البخل ما تفعل السحب
أجار فلا خوف وأحيا فلا ردى * وجاد فلا فقر ورام فلا صعب
كثير فراع والمواضي سوامه * رويّ حسام والدماء له شرب
يرى بعضه تهتزّ شوقا إلى العدا * يخالطها من خوف سطوته رعب
فلا سيفه عمّن أبيح له نبو * ولا ظلّه عمّن أبيح له نسب
تعمد ما تجني الحوادث ماله * كأنّ ذنوب الجاديات له ذنب
هامش
( 1 ) المندل : قال المبرد المندل العود الرطب وهو المندلي . لسان العرب 14 / 132 .
( 2 ) الكميّ : كغنيّ : الشّجاع ، أو لابس السلاح . انظر . القاموس المحيط 2 / 1741 .