عمر في أيام أبيه ، وكان بين السلطان الملك المظفر وبين خالته بنت جوزه من التنافر ما هو معروف مشهور ، فلما رأت بنت جوزه خادمها بدر المذكور كثير الميل إلى المظفر أمرت به أن يحبس ، فحبس في حبس زبيد ، فأقام في الحبس أياما ، ثم توفي الملك « 1 » المنصور نور الدين وبدر الدين المذكور يومئذ في الحبس كما ذكرنا ، فلما علم بوفاة السلطان خرج من الحبس قهرا على الحباس وصار إلى ولده السلطان الملك المظفر وإلى أخته المعروفة الشمسية وكانوا يومئذ في زبيد ، فحثهم على القيام بحفظ زبيد ، وتقلد أمر القتال ، فأعطوه الأموال ، وأخرج مالا كثيرا كان معه ، واستخدم الرجال ، وأنفق الأموال ، وقام قياما حسنا ، وشمر في الحرب عند وصول المماليك مع الملك المعظم فخر الدين أبو بكر بن الحسن بن علي بن رسول إلى زبيد ، وكان السلطان الملك المظفر [ يومئذ ] « 2 » في إقطاعه المهجم ، فلم تحتفظ زبيد إلا بهمته بعد تقدير اللّه تعالى ذلك .
فلما وصل السلطان الملك المظفر من المهجم إلى زبيد - كما سنذكره في ترجمته - ، أحسن إليه إحسانا كليا ، وحمل له طبلخانات « 3 » ، وأقطعه الإقطاعات الجاملة ، فسار بالرعية أحسن سيرة .
وكان جوادا ، عالي الهمة ، شريف النفس ، يحب العلم والعلماء ، وله عدة مآثر فمن مآثره الدينية بزبيد : مدرسة " القراء " وفيها مدرسة للحديث النبوي « 4 » أيضا رتب فيها إماما ومؤذنا وقيما « 5 » ومقرئا للقرآن الكريم بالقراءات السبع ، وطلبة يقرءون عليه ، وشيخا
هامش
( 1 ) من هنا سقط بمقدار ورقة في نسخة م . تضم ثلاث تراجم : تتمة 251 ، 252 ، 253 .
( 2 ) سقطت الكلمة في المتن ، واستدركها الناسخ في الهامش الأيمن من الأصل .
( 3 ) جاء في ب : طبلخانة .
( 4 ) وهما مدرستان ضمهما مبنى واحد . انظر : الجندي ، السلوك ، 2 / 45 ، ابن الديبع ، بغية المستفيد ، 84 ؛ الأكوع ، المدارس ، 180 .
( 5 ) القيّم : ورد ذكر هذه الوظيفة في عدد من وظائف الوقف الرسولية ، وحددت مهامه في العناية بالمدرسة ونظافتها وأثاثها واشعال سرجها والعناية بها ، وغير ذلك من الخدمات . انظر : عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي ، معيد النعم ومبيد النقم ، 135 ؛ د . ضيف اللّه الزهراني ، د . طلال الرفاعي ، وثائق تعليمية من عصر الدولة الرسولية ، 41 .