كان أميرا جوادا ، بذالا للأموال في وجوه البر ، شجاعا ، شهما ، وكان من كرام الولاة ، استعمله يزيد بن معاوية « 1 » على اليمن واليا ، وكانت ولايته ضمانا « 2 » ضمنها من يزيد بن معاوية بمال معلوم يحمله في كل سنة ما بقيت ليزيد ولاية ، وكان رجلا جوادا ، كريما ، متلافا ، يأنف أن يسأل شيئا قليلا ، وربما عاقب من يسأله قليلا .
قال الجندي « 3 » : حكي أن رجلا قصده من الحجاز وامتدحه بشعر يقول فيه :
بحير بن ريسان الذي ساد حميرا * ونائله مثل الفرات غزير
وإني لأرجو من بحير وليدة « 4 » * وذاك من الحر الكريم كثير
فغضب عليه بحير وقال له : ترتحل من الحجاز لا ترجو مني إلا وليدة لأؤدّبنك ، ثم أمر به فضرب أسواطا ، ثم بعث له بعشرة ولائد ، وأجازه إجازة سنية ، فانصرف شاكرا .
ولم أقف على تاريخ وفاة بحير ، وزمنه معروف بخليفته الذي ولاه ، واللّه أعلم .
« [ 251 ] » أبو البهاء بدر بن عبد اللّه المظفري الملقب تاج الدين
كان خادما عاقلا ، حازما ، كاملا ، شجاعا ، مقداما ، له رأي وتدبير وسياسة ورئاسة ، وهو من خدم الحرة بنت جوزه ، وإن كان « 5 » يتظاهر بحب السلطان الملك المظفر يوسف بن
هامش
( 1 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ولي الملك بوصية من أبيه ، ( 60 ه ) ، وتوفي في نصف ربيع الأول من سنة ( 64 ه / 683 م ) . انظر : خليفة بن خياط ، تاريخ خليفة ، 231 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 5 / 81 ، وفي أيامه كان قتل الحسين بن علي في كربلاء وكذلك وقعة الحرة في المدينة المنورة .
( 2 ) الضمان : أن يتكفل صاحب الولاية بدفع مال سنوي معين لخزينة الدولة مقابل ولايته الإقليم . انظر : د . عمارة ، قاموس المصطلحات الاقتصادية ، 345 .
( 3 ) السلوك ، 1 / 200 .
( 4 ) الوليدة : تطلق على الجارية والأمة . وكذا الوليدة والمولدة : الجارية المولودة بين العرب . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، 8 / 4915 . مادة ولد .
( [ 251 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 45 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 248 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 113 ؛ ابن الديبع ، قرة العيون ، 335 ؛ بامخرمة ، قلادة النحر ، 3 / 336 ؛ الأكوع ، المدارس ، 176 .
( 5 ) جاء في ب : وكان .