المهمات ، ويقدمه على العساكر ، وكان غشمشما « 1 » ، لا ينثني عن مقصد يقصده ، ثم ولاه حصن تعز غير مرة ، وكانت أيام ولايته أحسن الأيام ، لما شمل الناس من الأمن التام ، والعدل في الأحكام ، فكان القوي والضعيف والدنيء والشريف عنده في منزلة واحدة ، وكان شديد العقوبة ، طائش السيف ، لا يعرف العفو عن أحد ، ( قتل القاضي موفق الدين عبد اللّه بن علي ابن محمد اليحيوي « 2 » وزير الدولة المجاهدية ، والطواشي جمال الدين بارع « 3 » ؛ وهو أستاذه الذي رباه ، على ظن وتوهم - وسأذكر القصة بأسرها في ترجمة القاضي موفق الدين عبد اللّه ابن علي اليحيوي إن شاء اللّه « 4 » - ، وقتل عدة مستكثرة من أهل تعز وغيرهم ) « 5 » ، ولما فسدت زبيد ؛ لكثرة المفسدين فيها في الدولة الأفضلية ندبه السلطان الملك الأفضل رحمه اللّه في قطعة من العسكر فسار إليه وحط بعسكره خارجا عنها ، ومنع العسكر من دخولها ، وكانت إقامته في حائط لبيق شرقي المدينة ، ولم يزل يخادع أهلها حتى دخلها عليهم قهرا بالسيف ، فقتل من أهلها مقتلة عظيمة ، ثم ولاه السلطان فيها ولايته المشهورة فأقام فيها واليا أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وخمسة عشر يوما ، وفي مدة ولايته فيها أمر السلطان الملك الأفضل رحمه اللّه بعمارة [ السور ] « 6 » والخنادق فعمر السور عمارة أكيدة وأصلح الخنادق إصلاحا جيدا « 7 » ، ورتب على أبواب المدينة الأربعة حراسا بالليل ، وبين كل بابين برج عليه الحراس أيضا ، وجعل أبراجا وحراسا على مخاليل الماء التي في السور ، وحصن المدينة تحصينا شديدا ، وكان استمرار هؤلاء الحراس في أواخر الدولة الأفضلية وذلك في أول شهر شعبان
هامش
( 1 ) الغشمشم : من يركب رأسه فلا يثنيه عن مراده شيء ، الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 1475 .
( 2 ) ستأتي ترجمته .
( 3 ) ستأتي ترجمته .
( 4 ) أورد المؤلف قصة قتله في ترجمة : القاضي موفق الدين عبد اللّه بن علي بن محمد اليحيوي .
( 5 ) ( ) ساقط في ب .
( 6 ) جاء في الأصل : السوق ، والمثبت من ب وم ، وهو الصواب .
( 7 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 135 .