تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
حتى أخذ أنا هاهنا ، فحرصت أن أمشي معه ساعة ، فأبى علي ففارقته أبكي ويبكي وجعلت انظر إليه حتى دخل بعض السكك ، ثم كنت أسال عليه بعد ذلك فلم أجد عنه مخبرا ، وما أتت علي جمعة إلا ورأيته مرة في [ منامي ] « 1 » أو مرتين . ( وأسند ابن الجوزي في كتاب [ صفة ] الصفوة « 2 » إلى أسير بن جابر أنه قال : كان أويس إذا حدث يقع حديثه في قلوبنا موقعا ما يقع حديث غيره مثله . وأسند أيضا عن الشعبي أنه قال « 3 » : مرّ رجل من مراد على أويس القرني فقال له : كيف أصبحت ؟ فقال : أحمد اللّه عزّ وجل ، قال كيف الزمان عليك ؟ قال : كيف هو على رجل إذا أصبح يظن أنه لا يمسي وإن أمسى يظن أنه لا يصبح فمبشر بالجنة أو بالنار ، ثم قال له : يا أخا مراد : إن الموت وذكره لم يتركا لمؤمن فرحا ، وإن علمه بحقوق اللّه لم يترك له فضة ولا ذهبا ، وإن قيامه للّه بالحق ، لم يترك صديقا . وأسند أيضا إلى عمر بن الأصبغ أنه قال « 4 » : لم يمنع أويسا من القدوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا ما كان من بره لأمه . فقد بان لك . بما ذكرنا صحة ما تقدم من أنه لم يتأخر عن الالتقاء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا ما كان من بره لأمه ، ثم إنه كان عالما ، غير أنه كما قال لهرم لا أحب أن أكون قاضيا ولا محدثا ولا مفتيا رغبة في الخمول وميلا عن الشهرة . ) « 5 » وأسند ابن الجوزي أيضا عن النضر بن إسماعيل « 6 » أنه قال : كان أويس يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها ويأكل بعضها ويتصدق ببعضها ويقول : اللهم إني أبرأ إليك من كل كبد جائع . ويروى أنه لما هم بالفراق لهرم قال له أوصني ، قال يا هرم : توسد الموت إذا نمت واجعله نصب عينيك إذا قمت ، وادع اللّه أن يصلح قلبك ونيتك ، فلن يعالج شيئا أشد عليك منهما ، بينا قلبك مقبل إذ هو مدبر ، وبينا هو مدبر إذ هو مقبل ، ولا تنظر في صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة غضب اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سقط في النسخ ، والمثبت من المصادر . ( 2 ، 3 ، 4 ) 11 ، 12 ، 13 2 / 32 ، 2 / 33 ، 2 / 34 . ( 5 ) ( ) ساقط في ب . ( 6 ) صفة الصفوة ، 2 / 34 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 557 | علي بن حسن الخزرجي