[ صفة ] الصفوة من مناقبه كثيرا ، من ذلك قصته مع هرم بن حيان « 1 » وهي طويلة غير أن فيها أن هرما لما بلغه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدخل الجنة بشفاعة أويس مثل ربيعة ومضر ، قال : قدمت الكوفة في طلبه فوجدته جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ فعرفته بالنعت الذي نعت لي ، وإذا به رجل نحيل أدم ، شديد الأدمة ، محلوق الرأس ، مهيب المنظر ، فسلمت عليه ، فرد ، ونظر إلى ، فمددت يدي لأصافحه ، فأبى ، فقلت : يرحمك اللّه يا أويس وغفر لك ، كيف أنت ؟ ثم خنقتني العبرة من حبي له ، ورقني لما رأيت من حاله ، حتى بكيت وبكي ، ثم قال لي :
وأنت حياك اللّه يا هرم بن حيان ، كيف أنت يا أخي من دلّك عليّ ، فقلت : اللّه . فقال : لا إله إلا اللّه ،
سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
( 108 ) « 2 » . فقلت له : من أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم ولا رأيتني ، فقال : أنبأني العليم الخبير ، عرف روحي وروحك حين كلمت نفسي نفسك ، إن المؤمنين يعرف بعضهم بعضا ، ويتحابون بروح اللّه ، وإن لم يلتقوا وإن نأت بهم الدار ، وتفرقت المنازل ، فقلت له : لم لم تحدثني رحمك اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : إني لم أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم تكن لي معه صحبة بأبي وأمي هو ، ولكن قد رأيت رجالا رأوه ، ولست أحب افتح علي « 3 » هذا الباب لأكون محدثا ولا مفتيا ولا قاضيا ، في نفسي شغل عن الناس ثم كان بينهما حديث يطول شرحه من جملته أنه أخبرهم بموت عمر ، فقال له هرم : أن عمر لم يمت . فقال : بلى نعاه إلي ربي عزّ وجل . ونعى إلي نفسه ، ثم دعا لي وأوصاني أن لا أفارق الجماعة ، وقال : إن فارقتهم فارقت دينك وأنت لا تعلم ودخلت النار ، ثم قال : لا أراك بعد اليوم فإني أكره الشهرة ، والوحدة أحب إلي ؛ لأني كثير الغم ما دمت مع هؤلاء الناس ، حتى لا يسأل عني ولا يطلبني أحد ، واعلم أنك مني على بال . وإن لم أرك وتراني ، فاذكرني وادع لي ، فإني أذكرك وأدع لك إن شاء اللّه ، فانطلق أنت هاهنا
هامش
( 1 ) هو هرم بن حيان العبدي ، من صغار الصحابة . انظر : ابن عبد البر ، الاستيعاب ، 4 / 98 ؛ ابن الأثير ، أسد الغابة ، 5 / 366 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية 108 .
( 3 ) جاء في ب وم : على نفسي .