البلد ، فقبل شفاعتهم ، وأخرجه من البلاد ، فقصد مقدشوه « 1 » ، فلم تساعده الريح ، فسار إلى عدن ، وذلك في سنة ثماني عشرة وسبع مائة .
( قال الجندي « 2 » : وكنت يومئذ محتسبا في عدن ، فلما سمعت بفضله اجتمعت به ، فوجدته رجلا ، فاضلا ، عارفا ، كاملا ، فقرأت عليه بعض المفصل « 3 » ) « 4 » ، وكان « 5 » إماما في فن الأدب ، ثم ارتحل إلى زبيد فدخلها بعد أن طلبه السلطان الملك المؤيد من عدن ، فأقام على باب السلطان عدة سنين ، على إحسان ، وافتقاد ، ورزق في كل شهر ، وقرأ عليه جماعة من أهل زبيد في المذهبين ، وفي المنطق والأصول ، ( وأخذ عنه أيضا جماعة من أهل تعز ، واعترف [ الجميع ] « 6 » بفضله وجودة معرفته .
وكان السلطان قد هم أن يجعله قاضي قضاة ، فتوفي السلطان وقد ظهرت دلائل ذلك ، فلما توفي السلطان الملك المؤيد أقام مع السلطان الملك المجاهد مدة ، ثم افتسح من السلطان وهم بالرجوع إلى بلاده ، فأذن له السلطان الملك المجاهد ) « 7 » ، فنزل عدن ، وسافر منها إلى بلده ، فأقام فيها إلى أن توفي ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، وزمنه معروف ، رحمه اللّه تعالى « 8 » .
هامش
( 1 ) مقدشو : مدينة في أول بلاد الزنج في جنوب اليمن ، على ساحل البحر ، وهي عاصمة الصومال حاليا ، ويطلق عليها مقديشو . انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، 5 / 173 .
( 2 ) السلوك ، 2 / 149 .
( 3 ) كتاب المفصل في النحو لمؤلفه جار اللّه محمود بن عمرو الزمخشري .
( 4 ) ( ) ساقط في ب .
( 5 ) وزاد في م : فكان يبين لي فيه ما لم أكن أسمعه من غيره ، وقرأت عليه مقامات الحريري .
( 6 ) سقط في الأصل ، والمثبت من م .
( 7 ) ( ) ساقط في ب .
( 8 ) هذه الترجمة تتقدم التي قبلها ذات الرقم 223 في النسخة م .