ولم يزل الشيخ موزعا أوقاته في وظائف العبادة ، وساعيا في قضاء حوائج الناس ، لا تجده في معظم الأوقات وكثير من الحالات إلا أمرا بمعروف أو ناهيا عن منكر أو ذاكرا للّه تعالى ، أعاد اللّه علينا من بركاته في الدنيا والآخرة « 1 » .
« [ 223 ] » أبو الذبيح إسماعيل بن إبراهيم بن الفقيه محمد بن موسى بن الفقيه الإمام أحمد ابن موسى بن عجيل بن عمر بن عجيل
الفقيه الصالح المشهور ، واسطة عقد أهله ، والمشهود له بعظيم فضله .
ولد في رجب الفرد سنة ثمان وخمسين وسبع مائة ، فأودع فيه السر الظاهر ، والفضل الباهر ، والخلق الجميل ، والمجد الأثيل ، والسؤدد الذي ما لغيره إليه سبيل .
لو طاب مولد كل حي مثله * ولد النساء وما لهنّ قوابل
وله الكرامات الظاهرة ، والإشارات الباهرة ، والفضل الجم ، والجود الذي خص به وعم ، لا يشبهه إنسان ، ولا يمتري في فضله وجوده اثنان ، أجمع على صلاحه الأنام من الخاص والعام ، فهو معروف الزمن « 2 » ، وجنيد اليمن « 3 » .
لو حلّ خاطره في مقعد لمشى * أو جاهل لصحا أو أخرس خطبا
وكلما لقي الدينار صاحبه * في ملكه افترقا من قبل يصطحبا
وله عند السلطان الملك الأشرف « 4 » ، بل عند كافة الناس وجاهة عظيمة ، ومحلة جسيمة ، وعلى الجملة فأحواله كلها محمودة وأقواله وأفعاله مقبولة غير مردودة ، وكان أول حجة
هامش
( 1 ) وكان وفاة المترجم له سنة ست وثمان مائة . انظر : مصادر الترجمة .
( [ 223 ] ) الأهدل ، تحفة الزمن ، 2 / 246 ؛ الشرجي ، طبقات الخواص ، 49 استطرادا في ترجمة أبيه ، الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 228 .
( 2 ) تشبيها له بمعروف بن فيروز الكرخي ، الزاهد ، المتوفى سنة ( 200 ه / 815 م ) . انظر : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 13 / 201 ، ابن العماد ، شذرات الذهب ، 3 / 360 .
( 3 ) تشبيها له بالجنيد بن محمد القواريري ، الزاهد ، المتوفى سنة ( 298 ه / 910 م ) . انظر : اليافعي ، مرآة الزمان ، 2 / 173 ، ابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 228 .
( 4 ) هو الأشرف الثاني إسماعيل بن الأفضل عباس الرسولي ، المتوفى سنة ( 803 ه / 1400 م ) .