كان فقيها نبيها ، فاضلا ، كاملا ، فروعيا ، أصوليا ، تفقه بالفقيه الصالح عمر بن سعيد العقيبي ، وكان الإمام أبو الحسن الأصبحي يثني عليه كثيرا ، ويستجيد معرفته في الفروع والأصول .
وكان وفاته في النصف من شهر رمضان المعظم من سنة اثنتين وثمانين وست مائة ، رحمه اللّه تعالى .
« [ 165 ] » أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن مسعود بن سلمة بن يوسف بن إسماعيل البريهي ثم السكسكي ثم الكندي ، الفقيه ، الإمام ، الشافعي ، المعروف بين الفقهاء بسيف السنة
كان فقيها إماما ، عاملا ، زاهدا ، عابدا ، جمع بين الزهد والورع والفقه والحديث ، وأخذ عن جماعة من كبار العلماء ، وعده ابن سمرة في أصحاب الشيخ يحيى بن أبي الخير العمراني - صاحب البيان - .
ولم يكن بعد الشيخ للفقهاء صدرا غيره .
وكان يسكن مدينة إب ، وإليه انتهت الرئاسة فيها ، وقصده الطلبة من مواضع شتى ، وانتفعوا به ، كان عارفا بالنحو واللغة والأصلين مع الفقه والحديث ، وله مصنفات في الأصول يرد بها على المعتزلة « 1 » والأشعرية ، وكان كبير القدر ، مشهور الذكر ، له كرامات عديدة ، ومصنفات مفيدة ، وكان من أحسن الفقهاء ضبطا للكتب ، وهو ممن أخذ عن
هامش
( [ 165 ] ) ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن ، 190 ؛ الجندي ، السلوك ، 1 / 367 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 181 ؛ الأهدل ، تحفة الزمن ، 1 / 267 ؛ البريهي ، طبقات صلحاء اليمن ، 83 ؛ بامخرمة ، قلادة النحر ، 2 / 717 ؛ بعكر ، كواكب يمنية ، 534 .
( 1 ) المعتزلة : ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ، والعدلية ، ويعد واصل بن عطاء الغزال مؤسس فرقة المعتزلة ، وتقوم عقيدتهم على أسس خمسة هي : التوحيد ، العدل ، المنزلة بين المنزلتين ، الوعد والوعيد ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد وصل الفكر الاعتزالي اليمن عن طريق الفكر الزيدي بوصول الإمام الهادي يحيى بن الحسين إلى صعدة سنة ( 284 ه / 897 م ) . انظر : عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني ، الملل والنحل ، 43 ؛ علي محمد زيد ، تيارات معتزلة اليمن في القرن السادس الهجري ، 15 .