ويروى أن أسماء بنت شهاب قالت للمكرم حين أسفر عن وجهه وعرفته : من كان مجيئه كمجيئك فما أخطأ ولا أبطأ .
قال عمارة « 1 » : وأدركت أهل زبيد إذا شتم أحدهم الآخر وقيل له : أتشتم الرجل ؟ ! فيقول : الرجل واللّه من فك أمه من الأسر وقتل من دونها عشرين ألف إنسان يعنون بذلك المكرم .
ولما دخل المكرم زبيد - كما ذكرنا - أقام فيها أياما مهد فيها قواعد البلاد ، ثم سار يريد صنعاء بوالدته ، واستخلف على زبيد وسائر تهامة خاله أسعد بن شهاب الصليحي .
وكان المكرم جوادا ، ممتدحا مدحه جماعة من الشعراء وكان يجيزهم الجوائز السنية ، ومن مدّاحه الحسين بن علي ألقم « 2 » وكان شاعر دولته ، وله فيه غرر المدائح .
ومن المدائح فيه قوله :
ما بال درّس هذه الأطلال * جدّدن أشجاني وهنّ بوالي
أترى علمن بما يكابد مدنف * لعبت بمهجته يد البلبال
سأل الرسوم الأولون وعندي * الخبر اليقين فما يفيد سؤالي
حال الطلول كما علمت فكيف لي * لا كيف لو تدري الطلول بحالي
هجرت وخالفها [ الخيال فزارني ] « 3 » * والهجر [ أحسن من وصال خيالي ] « 4 »
أنى استطاع لهمه متباعد * قد ما أعد مرتب مكسال معطال
هيفاء مثل الذابل العسّال في * ردف كمثل الأوعس المنهال
يا أخت آرام الكناس ترفقي * بفؤاد بنو عان ليس عنك يسال
لعلمت غزلان الفلاة لأنها * عطل النحور وإن تحرك حالي
هامش
( 1 ) تاريخ اليمن ، 111 .
( 2 ) هو الحسين بن علي بن محمد ألقم الشاعر ، انظر ترجمة رقم 328 .
( 3 ، 4 ) بياض في الأصل والمثبت من م .