تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وكان في المسجد رجل من الجماعة قد صلّى الصبح ووقف يتلو ، وقد سار في سورة البروج أو الطارق ، فوقف المكرم عنده حتى ختم ودعا وأمّن المكرم على دعائه ، فلما فرغ الرجل من الدعاء ، خرجوا وركبوا خيولهم وقصدوا باب الشبارق من زبيد فخرج سعيد الأحول من زبيد في جموعه وصفّ رجاله وعبأهم وكانوا عشرين ألف حربة فجعل المكرم أسعد بن شهاب « 1 » خاله في الميمنة ، وجعل في الميسرة عم أسعد بن شهاب أيضا ثم قال لهما : إنكما لستما كأحد من هذا الجيش ؛ لأنكما موتوران فإن مولاتنا أخت أحدكما وابنة أخي الآخر ، ثم وقف المكرم في القلب ، وكان شجاعا مقداما في الحرب ، فلما اصطدم الجيش بالجيش قاتلت الحبشة قتالا شديدا ساعة من نهار فانطوى عليها الجناحان فانكسرت الحبشة كسرة شنيعة ، وطحنتهم الخيل طحن الرحى وآتى القتل على أكثرهم . وكان سعيد الأحول قد أعد خيلا مضمرة على باب النخل وهو الباب الغربي من زبيد ، فلما انهزم ركبها فيمن سلم من أصحابه وخواصه وأهل بيته وسار عليها إلى البحر ، وقد أعدت له سفن هنالك ، فركبها من فوره وصار نحو دهلك « 2 » ، ثم دخلت العرب زبيد فكان أول فارس وقف تحت طاق أسماء بنت شهاب ولدها المكرم بن علي فسلم [ عليها ] « 3 » ، فلم تعرفه فقالت له : من أنت ؟ فقال : أنا أحمد بن علي ، فقالت : إنّ أحمد بن علي كثير في العرب ، فرفع المغفر عن وجهه فعرفته فقالت : مرحبا بمولانا المكرم « 4 » ، فأصابته حينئذ ريح ارتعش لها واختلجت بشرة وجهه « 5 » ، فعاش بقية عمره وهو على هذه الحال .
هامش
( 1 ) هو أسعد بن شهاب الصليحي ، انظر ترجمة رقم 211 . ( 2 ) دهلك : أرخبيل يضم عدة جزر أهمها دهلك الكبرى ، وتقع في الجزء الجنوبي الغربي من البحر الأحمر قبالة ميناء مصوع في أريتريا . انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 492 ؛ محمد بن عبد المنعم الحميري ، الروض المعطار في خبر الأقطار ، تحقيق د . إحسان عباس ، ط 2 ، ( بيروت : مكتبة لبنان ، 1984 م ) ، 244 . ( 3 ) ساقط في الأصل ، والمثبت من م . ( 4 ) جاء في م : الملك المكرم . ( 5 ) شلل في جانب وجهه .