ومن أيامه يوم [ الشرزة ] « 1 » ببلاد سنحان بينه وبين السلطان حاتم بن أحمد اليامي صاحب صنعاء - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - جمع الإمام عليه السلام ألفا وثمان مائة فارس من قبائل العرب ومعظمها من مذحج ، ولقيه حاتم بن أحمد في دون ألف فارس لوابس وعشرة آلاف راجل فيها ثلاثة آلاف قوس ، وكانت رجّالة الإمام قليلة فوقف الإمام في القلب ووقف معه الأشراف والشيعة واشتد القتال يومئذ ، وقاتل الإمام أشد قتال ، وكان من كلامه يومئذ : اللهم لم يبق إلا نصرك ، اللهم إن يظهر القوم يظهر مذهب الباطنية وينهدم الإسلام . فهبت عند ذلك ريح شديدة واستبشر الإمام بالنصر وقال لأصحابه : احملوا فإنه ريح النصر ، فحملوا فانهزم القوم ؛ أقبح هزيمة ، وانجلت المعركة عن خمس مائة قتيل وأسير ، وانهزم حاتم بن أحمد وفر إلى براش صنعاء « 2 » .
ودخل الإمام صنعاء فأمر بخراب غمدان ، وقالت الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة « 3 » .
ولما طال الحصار على أهل زبيد أيام ابن مهدي كتب صاحب زبيد « 4 » إلى الإمام يستنجده على ابن مهدي ؛ فوصل إليه في عسكر كثير فأقام في زبيد ستة أيام فتضرر أهل زبيد من عسكره فشكا عليه من يدخل إليه من أهل زبيد ما يلقى الناس من عساكره فارتفع عنهم وقال : إنما جئناهم مناصرين لهم على عدوهم فإذا تضرروا بنا رجعنا عنهم ثم سار قاصدا بلاده .
هامش
( 1 ) جاء في الأصل وفي م السدرة ، والصواب المثبت وهو قاع في الربع الشرقي من بلاد سنحان إلى الجنوب الشرقي من صنعاء ، وكان ذلك سنة 550 ه . انظر : الشهيد المحلي ، الحدائق الوردية ، 2 / 240 ؛ يحيى بن الحسين ، غاية الأماني ، 310 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 858 .
( 2 ) براش : جبل عظيم متصل من جهة الشرق بجبل نقم المطل على مدينة صنعاء ، ويرتفع عن سطح البحر بنحو 2900 م . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 149 . .
( 3 ) انظر نماذج لذلك ، الشهيد المحلي ، الحدائق الوردية ، 2 / 241 . .
( 4 ) جاء في بعض المصادر كتب أهل زبيد ، وكان حاكمها آنذاك فاتك بن محمد النجاحي ، وذلك نحو سنة ( 553 ه / 1158 م ) . .