إلى الشحر « 1 » فأخذ عن أحمد السبتي « 2 » - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - ( وامتحن بقضاء الشحر ، وكان مرضي القضاء ، وكان الذي ولاه القضاء عبد الرحمن إقبال « 3 » صاحب الشحر ، ثم عزل نفسه ، وعاد بلده تريم ، فلبث بها مدة ، ثم قدم الشحر فحين سمع به أهل الشحر خرجوا للقائه . وقيل إن السلطان عبد الرحمن كان من جملة من خرج ليلقاه ثم سأله عن سبب وصوله وقال له : لعلك تعطفت علينا ، وعزمت على معاودة بلدنا ؟ فقال : إنما جئت من جهة حكومات حكمت بها وأنا متردد فيها فأحببت أن أتحلل من أهلها ، فإني أرى أن الأجل قد قرب . ثم جعل يسأل عن القوم ، وكلما اجتمع بأحد منهم سأله عن حكومته واستبرأه منها ومن نتائجها . فتأمل فقهاء عصره تلك الحكومات فوجدوه قد حكم في كلها بظاهر الشرع إلا أن الورع يتردد في صحتها باطنا .
وذكروا أن آخر من وصله عجوز قد كانت تقدمت لها حكومة فلما أخبرها بالأمر واستحلها بكت بكاء شديدا ثم أحلته بعد أن سألته الدعاء . فمد يده ودعا لها . ثم سار من فوره راجعا إلى بلده ، فبعث السلطان عبد الرحمن إلى ابن أخي الفقيه بشيء من المال وقال له : أعط هذا للفقيه ليتزود . فقال له ابن أخيه : يا سيدي إن السلطان عبد الرحمن قد بعث لك بكذا وكذا تستعين به على سفرك . فقال : لا حاجة لي بشيء إلا منك . والذي أريد كذا وكذا [ زادا ] « 4 » ، أو بكذا وكذا حوائج فأخذ [ بمبلغ زهيد ] « 5 » . ثم سار الفقيه إلى بلده ، فلما وصل منزله أبرك جمله على باب بيته ونزل منه فانعسفت رجله فلم يدخل بيته إلا
هامش
( 1 ) الشحر : إحدى كبريات مدن ساحل حضرموت ، وكان قديما يطلق على المنطقة الواقعة ما بين عمان وساحل حضرموت جميعها ، أما في عصرنا فهي عاصمة لأكبر مديريات محافظة حضرموت ، وتضم أربعة مراكز هي : الشحر ، الديس ، الحامي ، الريدة وقصيعر ، غيل بن يمين . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 852 .
( 2 ) ستأتي ترجمته .
( 3 ) ستأتي ترجمته .
( 4 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .
( 5 ) جاء في الأصل : بسبغ زائد والمثبت من م ، وهو الصواب .