تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

مقدّمة

الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : تعد الكتابة في السير والتراجم من أهم موضوعات الكتابة التاريخية ، ذلك أنها لا تقتصر في مضامينها على ذكر الحوادث ؛ وإنما تعنى بسير الرجال وأعمالهم ، ومناشطهم ، وأدوارهم في المجتمع ، وأثر ذلك في سير الحركة الحضارية . وفن التراجم في أصله نتاج فكري إسلامي خالص النشأة ، فما من أمة عنيت برجالها وتدوين سيرهم كما صنع المسلمون ، ولقد نبغ فيه مؤرخو العرب ، حتى أشار إلى ذلك المؤرخ الإنجليزي جب بقوله : " إن نبوغ العرب الحقيقي في علم التاريخ يتجلى في كتابة السير أكثر من تجليه في رواية الأخبار " « 1 » . ولقد انبثق تدوين التراجم عن علم الرجال الذي يعد من علوم السنة المطهرة ، ولئن اتسم تدوين علم الرجال بالدقة والاقتضاب في مادته تناسبا لدوره في خدمة الحديث النبوي ، وبيان حال رواة الحديث ونقلته ، فإن الأمر كان أكثر سعة في تدوين السير والتراجم ، حيث تميزت مادته العلمية بالوفرة والبسط ، وشمولها لأخبار ومرويات تتعلق بالأوضاع السياسية والتنظيمات الإدارية ، والأحوال الاجتماعية والاقتصادية والفكرية . والتأليف في التراجم شمل تفريعات عدة ، فمن مؤرخي السير من ألف في رجال مذهب من المذاهب ، ككتاب طبقات الشافعية ، لتاج الدين السبكي ، عبد الوهاب بن علي ( ت 771 ه / 1369 م ) ، ومنهم من أفرد المبرزين في علم من العلوم فجمعهم في مصنف واحد مثل كتاب ، " معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار " ، للإمام محمد بن أحمد
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ، 4 / 503 ، مادة تاريخ .