تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأجيل في ميدان شكرك عربها * غرّا فلست بشاكر النّعماء فضحت يمينك كلّ جود وابل * وثناي عرف الرّوضة الغنّاء
وعلى هذه القصيدة حكاية : وهي أن صاحبنا أبا العبّاس لما رفعها لأمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبي عنان ، وافق المجلس أن الشريف أبا عبد اللّه محمد بن القاسم الحسيني العراقي رفع للمتوكل أبي عنان قصيدة مثلها في الوزن والقافية . فلما قرئت قال شيخ بني مرين وهو الحاج أبو مهدي عيسى بن الحسن بن علي بن يحيى بن منديل بن أبي الطّلاق العسكري لأبي عنان المتوكل : يا أمير المؤمنين ! إن قصيدة الشريف أحسن من قصيدة ذلك الحضري ! يعني صاحبنا أبا العباس بن عبد المنّان . فقال له أبو عنان المتوكل على اللّه : « ليس الأمر على ما ذكرت ، اسكت ، فإنك غير عارف بالشعر ! إنّ قصيدة أحمد أبدع من قصيدة الشّريف ! » وصاحبنا أبو العباس لهذا كلّه قائم بين يدي أبي عنان المتوكل يسمع ما قال السلطان ، وما قال الشيخ أبو مهدي ، فحقدها للشيخ أبي مهدي . فلمّا قام الشيخ أبو مهدي بجبل [ 93 / أ ] الفتح من الأندلس على أبي عنان « 1 » ، وقبض عليه ، وسيق للمتوكل
هامش
( 1 ) كان انتقاض أبي مهدي عيسى بن الحسين بن أبي الطلاق على أبي عنان المريني سنة ست وخمسين وسبع مائة . ووصفه السلاوي بأنه كان وزير أبي عنان وصاحب شوراه ، وأنه من شيوخ بني مرين ووجوهها . وكان انتقاضه بجبل طارق ( وهو جبل الفتح المذكور ، سماه بذلك الموحدون بعد إزالتهم المرابطين ودخولهم الأندلس ) . قال : وهو انتقض على السلطان لأسباب يطول شرحها . وقد انتهى أمر الثائر إلى سجن أبي عنان ثم قتله مع ابنه ، ولم يقبل منه عذرا . ( الاستقصاء 3 : 200 ) .