يستخلص لي حوائجي من ملوك بني مرين ، فعرضت لي يوما عند الوزير أبي يحيى أبي بكر بن الوزير أبي مجاهد غازي بن الكاس المجدولي ، المدبر لملك أمير المسلمين السعيد باللّه أبي زيان « 1 » محمد حاجة ، وكان الفقيه أبو زكريا هذا له جاه مكين عند هذا الوزير ؛ فطلبت منه ، وكتبت له في ذلك أبياتا من قولي ، وهي :
أيحيى ميّت الأحياء يرجو * كلامك للوزير بغير ريث
فأنت نصير من أخنى عليه * زمان قد أناخ بكلّ ليث
ومهما أرسلت كفاك جودا * يكفّ بجوده وكّاف غيث !
حاله - أكرمه اللّه تعالى - :
هو صدر الأعيان ، وعلم أولي البلاغة والبيان . الفصيح الذي يقصر عن مرماه في الفصاحة سحبان ، ويعجز عن مضاهاته في الاختراعات والإنشاءات بديع الزمان . سليم الصدر من البأو والمباهاة ، ذو ذكاء وفكاهات !
فمن قوله يمدح الوزير أبا علي عمر بن الوزير أبي عامر عبد اللّه بن علي بن سعيد الياباني « 2 » مدبر الدولة المحمدية المتوكلية والعزيزية المرينية :
هامش
( 1 ) تحدث السلاوي في الاستقصاء عن خبر تدبير أبي بكر بن غازي بن الكاس لدولة السلطان ابن زيان محمد المريني ، وقال إنه استبد ، واستعمل على الجهات ، وجلس بمجلس الفصل ، واشتغل بأمر المغرب إبراما ونقضا . ( انظر الاستقصاء 4 : 60 ، وروضة النسرين : 35 ) .
( 2 ) انظر روضة النسرين لابن الأحمر : 32 - 33 .