والدّاخل من أجداده إلى الأندلس من المشرق هو محمود بن عنبسة ؛ دخلها مع موسى بن نصير .
وولاه القضاء « 1 » في سنة سبع عشرة وسبع مائة بشبالش ، أمير المسلمين أبو الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدّنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج . ثم لم يزالوا يوالونه « 2 » القضاء والخطابة بغرناطة وغيرها من البلاد ، أبناء عمّنا الملوك من بني الأحمر آل نصر .
فلما ولي الملك ابن عمّنا أمير المؤمنين الغالب باللّه المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه محمد قدّمه على قضاء الجماعة بغرناطة بطول دولته . وبعثه رسولا لملك العدوة ؛ وهو أمير المسلمين المستعين باللّه أبو سالم إبراهيم . فلقيته بفاس ، وأنا إذ ذاك بها في حضرة الملك من بني مرين حين أخرجنا بنو عمّنا الملوك من بني الأحمر آل نصر ، فطلبت منه أن ينشدني من شعره فأنشدني ما نذكره إن شاء اللّه تعالى .
حاله :
هو علم أعلام القضاة ، وصاحب الخلال المرتضاة . ورجل الحديث وأسد رجاله . وعلامة العلم وفارس مجاله . وعالم الرّواية ، والمحصّل للدراية .
وربّ البلاغة والفصاحة ، ومبرّز ميدان الذكاء والسّماحة . وباعه في القراءات مديد ، ورأيه في الأحكام سديد . وبيته بيت علم سحب من الصّون ذيلا ، وتضوّعت من عرف عرفانه نواسم الجلال نهارا وليلا .
هامش
( 1 ) عود الحديث إلى صاحب الترجمة .
( 2 ) كذا في النسختين : وترى أنه استعمل لغة « أكلوني البراغيث » .