وله شعر « 1 » :
لولا مدامع عشاق ولوعتهم * لبان في الناس عزّ الماء والنار
فكل نار فمن أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن عين لهم جارى
وأنشد للعباس بن الأحنف :
خيالك حين أرقد نصب عيني * إلى وقت انتباهى لا يزول
وليس يزورني صلة ولكن * حديث النفس عنه هو الوصول
ووالده يحيى « 2 » كان خادم بشر الحافي ، ومن خيار عباد اللّه الصالحين ، ولقى معروفا الكرخي « 3 » .
مات سنة ثمان وخمسين ومائتين .
قال : كنت يوما جالسا عند معروف ، فجاء رجل ، فقال له : رأيت أمس عجبا ! . اشتهى أهلي سمكة فاشتريتها ؛ فبينا أنا أطلب من يحملها إذا بصبي ملتف بعباءة ، معه طبق ، فقال : عم ! تحمل على ؟ قلت : نعم ! . فحملها فمررنا بمسجد يؤذن فيه الظهر ، فقال : يا عم ! هل لك في الصلاة ؟ . قلت : نعم ! فطرحها ودخل المسجد وصلى ، فلما أقيمت الصلاة قلت : صبي توكل على اللّه في طبقه ، ألا أتوكل على اللّه في سمكة ؟ ! فتركتها وصليت ، وخرجت فإذا هي بحالها ؛ فحملها ، ثم عاد إلى ما كان عليه من الذكر إلى أن وصل إلى
هامش
وانظر ترجمته في : ( سير أعلام النبلاء 15 / 478 ، حلية الأولياء 10 / 390 - 392 ) .
( 1 ) انظر : البيتان في : ( حلية الأولياء 10 / 391 ) .
( 2 ) يحيى بن عبد اللّه الجلاء ، وذكر ابن الجوزي في المنتظم سبب تسميته بالجلاء ، فقال : قيل لابنه أبى عبد اللّه : لم سمى أبوك الجلاء ؟ فقال : ما جلا أبى قط شيئا ، وما كان له صنعة قط ، كان يتكلم على الناس فيجلو القلوب ، فسمى الجلاء . انظر ترجمته في :
( المنتظم 12 / 145 ، 146 ) .
( 3 ) معروف الكرخي ستأتي ترجمته في رقم ( 64 ) .