قال : وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول : حضر قوال ودف وشبابه ، وعملوا سماعا ، والشيخ في ناحية فأنشد القوال :
أغضت إذ زعم الخيال بأنه * إذ زار صادف جفن عيني مغمضا
لا تغضبى إن زار طيفك في الكرى * ما كان إلا مثل شخصك معرضا
وافى كلمح البرق صادف نوره * غسق الدّجنّة ثم للحال انقضى
فكأنه ما جاء إلا زائرا * للقلب يذكر من وصالك ما مضى
وحياة حبك لم أنم عن سلوة * بل كان ذلك للخيال تعرضا
يا ضرة القمرين من كنف الحمى * وربيبة العلمين من وادى الغضا
قال : فلما أنشد البيت الثالث : وافى كلمح البرق . . . قام الإمام في السماع ، وقام الفقراء لقيامه ، وخلع على القوال رداء كان عليه ، ثم خلع الجماعة أثوابهم .
وكان يتمثل بهذه الأبيات :
تسرمد وقتي فيك فهو مسرمد * وأفنيتنى عنى فعدت مجردا
وكلى بكل الكل وصل محقق * حقائق حق في داوم تخلدا
تفرد أمرى فانفردت بغربتى * فصرت غريبا في البرية أوحدا
وكان ينشد هذه الأبيات :
بقائى فناء في بقائى مع الهوى * فيا ويح قلب في فناه بقاؤه
وجودي فناء في فنائي فإنني * مع الأنس يأتيني هنيا بلاؤه
فيا من دعا المحبوب سرا فسره * أتاك المنى يوما أتاك فناؤه
وصحب جماعة من العلماء : كالمجد القشيري ، والشيخ أبى القاسم المراغي .
وممن ظهرت عليه بركاته : الشيخ أبو يحيى ، والعلم المنفلوطى ، والشيخ المغاور ، والشيخ أبو إسحاق بن عديس ، ورفاعة ، وخلق يطول تعدادهم .