وكان يتأوه ويقول في تأوهه « 9 » :
كيف السبيل إلى مرضاة من غضبا * من غير جرم ولم أعرف له سببا
وينشد :
يا موقد النار في قلبي بقدرته * لو شئت أطفأت عن قلبي بك النارا
لا عار إن مت من شوقى ومن حزنى * على فعالك بي لا عار لا عارا « 10 »
وينشد :
وأذكركم في السر والجهر دائبا * وإن كان قلبي في الوثاق أسير
لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي * يدبر أمر الخلق وهو شكور « 11 »
وقيل له : ما بال المحبين يتلذذون بالذل في المحبة ؟ ! فأنشد :
ذلّ الفتى في الحب مكرمة * وخضوعه لحبيبه شرف
وروى : أنه اعتل ، فدخل عليه بعض إخوانه ، فقال له : ما لك أيها الشيخ ؟ ، وما الذي تجد ؟ ألا ندعو لك بعض الأطباء ؟ فأنشد :
بقلبي سقام ما يداوى مريضه * خفى عن العوّاد باق على الدهر
هوى باطن فوق الهوى لجّ داؤه * وأصبى فؤادي منه في السر والجهر
تلفت بجبار يجل عن المنى * على رأسه تاج من التيه والكبر
قدير على ما سامنى متسلط * جرىء على ظلمي أمير على أمرى
هامش
( 9 ) ذكر هذا البيت السلمى في الطبقات ( ص 188 ) وأورد قول ليوسف أنه قال : « من تفتت عذاره ، وانقطع حزامه ، وساح في مفاوز المخاطرات ، تجرى عليه أحكام السعايات ، وهو يقول في تيهه : . . . » . فذكر البيت . وذكره أبو نعيم ( 10 / 257 ) قريب من السلمى ، وقال في آخره : « يقول في حدثه » .
( 10 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 257 ) .
( 11 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 257 ) وذكر البيت الثاني مقدم على الأول .