وسمع عبد اللّه الرازي أبا عثمان الحيري يصف محمد بن الفضل البلخي ، ويمدحه . فاشتاق إليه عبد اللّه ، فخرج إلى زيارته فلم يقع بقلبه من محمد بن الفضل ما اعتقد فيه ، فرجع إلى أبى عثمان ؛ فسأله عنه ، فقال : كيف وجدته ؟ . قال : لم أجده كما حكيت ، فقال له أبو عثمان : لأنك استصغرته ، وما استصغر أحد أحدا إلا حرم فائدته ، ارجع إليه بالحرمة . فعاد إليه فانتفع به .
[ 72 ] - محمد بن إسماعيل ، الفرغاني أبو بكر :
من أصحاب الجد في العبادة ، وخلو اليد من المعلوم . وهو من أستاذي أبى بكر الدقى . حكى عن أبي الحارث الأولاسى السالف « 1 » . حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدقى . والفرغاني نسبة إلى فرغانة ، ولاية وراء الشاش ، وراء سيحون وجيحون وفرغافة قرية من قرى فارس . مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
من كلامه : القلب إذا كثر إعراضه عن اللّه عاقبه بالوقيعة في أوليائه .
وقال الدقى : ما رأيت في الفقر أحسن منه . وكان ممن يظهر الغنى في الفقر . يلبس قميصين أبيضين ، ورداء وسراويل ، ونعلا نظيفة وعمامة ، وفي يده مفتاح كبير حسن ، وليس له بيت يأوى إليه ، بل ينطرح في المسجد ، ويطوى الخمس والست دائما : فكل من رآه يتوهم أنه تاجر قد نزل بعض الخانات ، فلا يفطن له إلا الخلص من الأولياء .
روى أنه دخل مصر على هذا الزي ، فعرف بها ، واجتمع إليه الصوفية ، فتكلم عليهم ، فعرض له السفر ، فقام من مجلسه ، وخرج معه نحو من سبعين
هامش
[ 72 ] - انظر ترجمته في : ( ابن عساكر 15 / 59 أ - 61 ب ، العبر 2 / 310 ، النجوم الزاهرة 3 / 2709 - 280 ، سير أعلام النبلاء 15 / 290 ، شذرات الذهب 4 / 175 - 176 ) .
( 1 ) سبق في الترجمة رقم ( 4 ) .