صدرت الأعضاء بالأعمال الصالحة ، وإذا طرحت فيها الشبهة اشتبه عليك الطريق إلى اللّه . وإذا طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر اللّه حجاب « 3 » .
وقال : من عرف ربه لم ينقطع رجاؤه ، ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله ، ومن عرف اللّه لجأ إليه ، ومن نسي اللّه لجأ إلى المخلوقين . والمؤمن لا يسهو حتى يغفل ، فإذا تفكر حزن واستغفر « 4 » .
وسئل : عن الفرق بين الفقر والتصوف ، فقال : الفقر حال من أحوال التصوف « 5 » .
وقال : كنت بالبادية ، فوافيت قبيلة من قبائل العرب ، فأضافنى رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود ، مقيدا هناك ، ورأيت جمالا ماتت بفناء البيت .
فقال الغلام : أنت الليلة ضيف ، وأنت على مولاي كريم ، فتشفع لي ! ، فإنه لا يردك ! . فقلت لصاحب البيت : لا آكل حتى تحل هذا العبد . فقال : هذا الغلام قد أفقرنى ، وأتلف مالي ؟ ! . فقلت : ما فعل ؟ ، فقال : له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال ، فحملها أحمالا ثقيلة ، وجدا لها ، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم ، فلما حط عنها ماتت كلها ! . ولكن قد وهبته لك . وأمر بالغلام فحل عنه القيد . فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته ، فسألته عن ذلك ، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك ، يسقى عليه ، فحدا ، فهام الجمل على وجهه ، وقطع حباله . ولا أظن أنى سمعت صوتا أطيب منه ، ووقعت لوجهى حتى أشار عليه بالسكوت . وأنشد في المعنى :
هامش
( 3 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 449 ) . وأبدل « التبعات » ب « الحرام » .
( 4 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 449 ) .
( 5 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 448 ) .