من غير سهر « 10 » . أي النوم أول النهار ؛ لأنه وقت ذكر ثم وقت طلب الكسب .
وقال : أتى على وقت ، لم أطعم فيه ثلاثة أيام ، وإذا مجنون أقبل ، وهو ينظر إلىّ ويقول :
محل بيان الصبر منك عزيز * فيا ليت شعري هل لصبرك من أجر
فقلت : لولا الرجاء لم أصبر . فقال لي : وأين مسكن الرجاء منك ؟ . فقلت :
موضع مستقر هموم العارفين . فقال : واللّه أحسنت ! . إنما هو قلب الهموم عمرانه ، والأحزان أوطانه ؛ عرفته فاستأنست به ، وأحبّته فارتحلت إليه . فسمعت من كلامه ، ما قطعني عن جوابه . ثم وعظنى وولى ، وهو يقول :
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وكانت قراءة الفضيل حزينة ، شهيرة به ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا .
وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة والنار تردد فيها وسأل « 11 » .
وكان يلقى له حصير بالليل في مسجده ، فيصلى من أول الليل حتى تغلبه عيناه ، فيلقى نفسه على الحصير ، فينام قليلا ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم ، وكذلك حتى يصبح « 12 » .
وقال أبو علي الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة ، ما رأيته ضاحكا ولا مبتسما ، إلا يوم مات ابنه على ؛ فقلت له في ذلك ، فقال : إن اللّه أحب أمرا
هامش
( 10 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 13 ) .
( 11 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 89 ) .
( 12 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 89 ) .