تشربت أعظمى هواكم * فما لغير الهوى وما لي
فما على عادم أجاجا * وعنده أعين الزلال
وكان مليح الخلق والخلق ، متواضعا جامعا للمكارم . ما للمال عنده قدر ، لو حصل منه ألوف فرقها . ومات ولم يخلف كفنا ، ولا شيئا من أسباب الدنيا .
ومن شعره :
ربيع الحمى مذ حللتم معشب نضر * ومن أهابه يزهو بها النظر
لا كان وادى الغضا لا تنزلون به * ولا الحمى سح في أرجائه مطر
ولا الرياح وإن رقت نسائمها * إن لم تفد نشركم لا ضمها سحر
ولا خلت مهجتي تشكو رسيس جوى * حر قلبي بريا حبكم عطر
ولا رقأت عبرتي حتى تكون لمن * ذاق الهوى وضني في عبرتي عبر
أضر في آخر عمره ، وأقعد ، وما أخل بأوراده ، وحضور الجامع في المحفة ، والحج كذلك ، إلى أن دخل في عشر المائة ، وعجز وضعف ، فانقطع في منزله إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة « 4 » ، ببغداد . وصلى عليه بجامع القصر ، وحمل إلى الوردية ، فدفن في تربة هناك .
ومن أعظم أصحابه : رشيد الدين الفرغاني . قال الشيخ عنه : كل أصحابنا في قبضتنا ، وهو في قبضته .
* * *
هامش
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في المنتظم ( 17 / 331 ) فيمن توفى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة .