حكى عنه يوسف بن الحسين الرازي ، قال : بينا أنا في جبل لبنان أدور ، إذ بصرت بزرقان أخي ذو النون ، جالسا على عين ماء عند العصر ، وعليه زرمانقة شعر ، فسلمت عليه ، وجلست من ورائه ، فالتفت إلى ، وقال : ما حاجتك ؟ قلت : بيتين من شعر سمعتهما من أخيك ذي النون ، أعرضهما عليك . فقال : قل ! ، فقلت : سمعت ذا النون يقول :
قد بقينا مذبذبين حيارى * حسبنا ربنا ونعم الوكيل
فدواعى الهوى تخف علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل
فقال زرقان : لكني أقول :
قد بقينا مدلهين حيارى * حسبنا ربنا ونعم الوكيل
حيث ما الفور كان ذلك * منا وإليه في كل أمر نميل
فعرضت أقوالهما على طاهر المقدسي ، فقال : رحم اللّه ذا النون ! رجع إلى نفسه فقال ما قال ، ورجع زرقان إلى ربه فقال ما قال .
ومن أقرانه : سعيد بن يزيد النباجى « 19 » ، أبو عبد اللّه . أحد الصلحاء ، حكى عن الفضيل بن عياض ، وعنه ابن أبي الحوارى تلميذه . وله كلام حسن في المعرفة وغيرها .
ومن كلامه : أصل العبادة في ثلاثة أشياء : لا يرد من أحكامه شيئا ، ولا يدخر عنه شيئا ، ولا يسمعك تسأل غيره حاجة « 20 » .
وقال : ما التنعم إلا في الإخلاص ، ولا قرة العين إلا في التقوى ، ولا الراحة إلا في التسليم .
هامش
( 19 ) انظر ترجمته في : ( حلية الأولياء 9 / 323 - 330 ) .
( 20 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 326 ) .