« والاختلاف في التصوف من ذلك ، فمن ثم ألحق الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه غالب أهل حليته عند تحلية كل شخص قولا من أقواله ، يناسب حاله قائلا : وقيل : إن التصوف كذا .
« فأشعر أن من له نصيب من صدق التوجه له نصيب من التصوف ، وأن تصوف كل أحد على حسب توجهه فافهم » .
فالتعريفات الكثيرة التي أوردها أبو نعيم في الحلية ، والسراج في اللمع ، والمكي في قوت القلوب ، والسهروردي في عوارف المعارف ، والكلاباذي في التعرف ، وغيرهم في كتبهم ، إنما هي تعبير كل أحد عن توجهه الخاص ، لا عن التصوف كله بجملته ، فهذا أمر بعيد المنال كما يقول زروق .
والجنيد البغدادي يقول في تعريفه للتصوف : « هو أن تكون مع اللّه بلا علاقة » .
ويقول : « الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح » .
والشبلي يقول : « التصوف هو العصمة عند رؤية الأكوان » .
ومعروف الكرخي يقول : « التصوف هو الأخذ بالحقائق ، واليأس مما في أيدي الخلائق » .
أما الكلاباذي فإنه أراد أن يختصر الكلام في تحديد معنى التصوف ، فطوف بالقارئ في آفاق بعيدة واسعة سعة آفاق التصوف نفسه ، وقال :
« وجميع المعاني من التخلي عن الدنيا ، وعزوف النفس عنها ، وترك الأوطان ، ولزوم الأسفار ، ومنع النفوس حظوظها ، وصفاء المعاملات ، وصفوة الأسرار ، وانشراح الصدور ، وصفة السباق » .
والجنيد حينما سئل عن التصوف ، وهو مرجع القوم فيه قال : « تصفية
طبقات الأولياء — صفحة 13
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٣