لحانى العاذلون فقلت مهلا * فإني لا أرى في الحب عارا
فقالوا قد خلعت فقلت لسنا * بأول عاشق خلع العذارا
وقال أبو علي الروذباري : كان سبب دخولي مصر حكاية بنان الحمال ، وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف ، فأمر به أن يلقى بين يدي السبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره ، فلما أخرج من بين يديه ، قيل له : ما كان في قلبك حين شمك ؟ قال : كنت أتفكر في اختلاف العلماء في سؤر السباع ولعابها « 4 » .
وروى : أن رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل ، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة ، فلم يجدها ، فجاء إلى بنان ، فسأله الدعاء ، فقال له : أنا رجل قد كبرت ، وأنا أحب الحلوى ، اذهب فاشتر لي رطل معقود ، وجئنى به حتى أدعو لك ! . فذهب الرجل ، فاشترى ما قال ثم جاء به ، فقال له بنان :
افتح القرطاس ! ففتحه فإذا هو بالوثيقة ، فقال لبنان : هذه وثيقتى ! فقال : خذ وثيقتك ، وخذ المعقود ، أطعمه صبيانك . فأخذه ومضى « 5 » .
وروى : أن قاضى مصر سعى به إلى أن ضرب سبع درر ، فدعا عليه بنان ، فقال : حبسك اللّه بكل درة سنة ! . فأخذه ابن طولون وحبسه سبع سنين .
قال أحمد بن مسروق : أنشدني بنان الحمال في المسجد الحرام ، قال :
أنشدني بعض أصحابنا وقد دعوته :
من دعانا فأبينا * فله الفضل علينا
فإذا نحن أجبنا * رجع الفضل إلينا
* * *
هامش
- ويخلع العذار ، ولا يبالي عما يرد عليه من جهة محبوبه أو بسببه ، ويتلذذ بالبلاء في الحب ، كما يتلذذ الأغيار بأسباب النعم » . ثم أنشد البيتين .
( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 346 ) ، المنتظم لابن الجوزي ( 13 / 274 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 274 ) ، الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 105 ) .