تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قال ابن العديم : حكى والدي أنّها كانت تنقل المذهب نقلا جيّدا ، وكان زوجها الكاسانىّ ربّما يهم في الفتيا ، فتردّه إلى الصّواب ، وتعرّفه وجه الخطأ ، فيرجع إلى قولها . قال : وكانت تفتى وكان زوجها يحترمها ، ويكرمها ، وكانت الفتوى أوّلا يخرج عليها خطّها وخطّ أبيها السّمرقندىّ ، فلمّا تزوّجت بالكاسانىّ ، صاحب « البدائع » كانت الفتوى تخرج بخطّ الثلاثة . قال داود بن علىّ ، أحد فقهاء الحلاويّة بحلب : هي التي سنّت الفطر في رمضان للفقهاء بالحلاويّة ، كان في يديها سواران ، فأخرجتهما ، وباعتهما ، وعملت بالثّمن الفطور كلّ ليلة ، واستمرّ على ذلك إلى اليوم . قال ابن العديم : أخبرني الفقيه « 1 » أحمد بن يوسف بن محمد الأنصارىّ الحنفىّ ، قال : كان الكاسانىّ عزم على العود من حلب إلى بلاده ، فإنّ زوجته حثّته على ذلك ، فلمّا علم الملك العادل نور الدين محمود ، استدعاه ، وسأله أن يقيم بحلب ، فعرّفه سبب السّفر ، وأنّه لا يقدر أن يخالف زوجته ابنة شيخه ، فاجتمع رأى الملك وزوجها الكاسانىّ على إرسال خادم ، بحيث لا تحتجب منه ، ويخاطبها عن الملك « 2 » في ذلك « 2 » ، فلمّا وصل الخادم إلى بابها استأذن عليها ، فلم « 3 » تأذن له ، واحتجبت منه ، وأرسلت إلى زوجها تقول له : بعد عهدك بالفقه إلى هذا الحدّ ، أما تعلم أنّه لا يحلّ أن ينظر إلىّ هذا الخادم ، وأىّ فرق بينه وبين غيره من الرجال في جواز النّظر !
هامش
( 1 ) سقط من : ا . ( 2 - 2 ) سقط من : الأصل . ( 3 ) في ا : « فلما » .