فإذا جاء ليل جديد ، صنع المعاذان " معاذ بن
عمرو " و " معاذ بن جبل " بالصنم مثل ما يفعلان به كل
ليلة .
حتى إذا سئم " عمرو " جاء بسيفه ووضعه في عنق
" مناف " وقال له : إن كان فيك خير فدافع عن نفسك !
فلما أصبح لم يجده مكانه . . . بل وجده في الحفرة
ذاتها طريحا ، بيد أنه في هذه المرة لم يكن في حفرته
وحيدا . . . بل كان مشدودا مع كلب ميت في حبل وثيق .
وإذا هو في غضبه ، وأسفه ، ودهشه ، اقترب منه
بعض أشراف المدينة الذين كانوا قد سبقوا إلى الإسلام . . .
وراحوا ، وهم يشيرون بأصابعهم إلى الصنم
المنكس المقرون بكلب ميت ، يخاطبون في " عمرو بن
الجموع " عقله وقلبه ورشده ، محدثينه عن الإله الحق ،
العلى الأعلى ، الذي ليس كمثله شئ . . .
وعن " محمد " الصادق الأمين ، الذي جاء الحياة
ليعطى لا ليأخذ . . . ليهدي ، لا ليضل . . .
وعن الإسلام ، الذي جاء يحرر البشر من الأغلال
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 93
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٣