لحارثة أن يودع الوليد وأمه ، ويعود . . .
وهكذا ودعهما ودموعه تسيل . . . ووقف طويلا
مسمرا في مكانه حتى غابا عن بصره ، وأحس كأن قلبه لم
يعد في مكانه . . . كأنه رحل مع الراحلين !
ومكثت " سعدى " في قومها ما شاء الله لها أن
تمكث . . .
وذات يوم فوجئ الحي . . . حي بنى معن بإحدى
القبائل المناوئة له تغير عليه ، وتنزل الهزيمة ببني معن ، ثم
تحمل فيما حملت من الأسرى ذلك الطفل اليفع " زيد بن
حارثة " . . .
وعادت الام إلى زوجها وحيدة .
ولم يكد " حارثة " يعرف النبأ حتى خر صعقا ،
وحمل عصاه على كاهله ، ومضى يجوب الديار ، ويقطع
الصحارى ، ويسائل القبائل والقوافل عن ولده وحبة قلبه
زيد ، مسليا نفسه ، وحاديا ناقته بهذا الشعر الذي راح
ينشده من بديهته ومن مآقيه :
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 45
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥