فلم يزل على قضاء القضاة ، إلى أن توفّى الإمام المقتفى لأمر اللّه ، وولى الخلافة بعده المستنجد بأمر اللّه ، فأقرّه على القضاء ، ثم عزله في يوم الثلاثاء ، الرّابع عشر من جمادى الآخرة ، من سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وكانت مدّة ولايته إحدى عشرة سنة وستّة أشهر ، فلزم منزله بنهر القلّائين ، منعكفا « 1 » على الاشتغال بالعلم ، وكان يقول : أنا على ولايتي « 2 » ، وكلّ القضاة نوّابى ؛ لأن القاضي إذا لم يظهر فسقه « 3 » لا يجوز « 3 » عزله فبقى على ذلك مدّة ولاية الإمام المستنجد باللّه ، وقطعة من ولاية المستضىء بأمر اللّه ابن الإمام المستنجد باللّه ، ثم أعاده إلى ولاية قضاء القضاة ، بولاية جديدة ، وخلع عليه ، في يوم الأحد ، لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل ، سنة سبعين وخمسمائة ، فبقى على قضاء القضاة إلى أن توفّى الإمام المستضىء بأمر اللّه ، وولى الخلافة بعده الإمام النّاصر لدين اللّه ، فأقرّه على ولايته إلى حين وفاته .
وكان شيخا مهيبا ، وقورا ، جميلا ، فاضلا ، عالما بخير « 4 » السّير ، صائنا « 5 » ، كامل العقل ، عفيفا ، نزها ، جميل السّير « 6 » ، محمود الأفعال ، حسن المعرفة بالقضاء والأحكام ، كريم الأخلاق .
سمع الحديث من أبى القاسم هبة اللّه بن الحصين ، والأنماطىّ ، وغيرهما ، وحدّث باليسير .
قال ابن النّجّار : وقد أدركت أيّامه ، حدّثنى عنه [ 127 ظ ] أحمد البندنيجىّ .
هامش
( 1 ) في م : « متعلقا » .
( 2 ) في م : « الولاية » .
( 3 - 3 ) في م : « لم يجز » .
( 4 ) في الأصل ، ا : « بحبر » . وفي م : « بخبر » . ولعل الصواب ما أثبته .
( 5 ) في م : « صامتا » .
( 6 ) في م : « السيرة » .