وكان المعتمد قد تخيّل من أخيه الموفّق ، فكاتب فيه ابن طولون بمصر ؛ فاتّفقا عليه ، فجمع ابن طولون القضاة والأعيان ، « 1 » وطلب خلعه ، فخلعوه ، إلّا القاضي بكّار بن قتيبة ، وقال : أوردت « 1 » علىّ كتاب المعتمد بولايته « 2 » العهد ، فأورد علىّ كتابا آخر بخلعه .
فقال له : غرّك قول الناس فيك : ما في الدّنيا مثل بكّار . أنت شيخ قد خرفت ، وأنا « 3 » أحبسك حتى يرد كتابه بإطلاقك .
فقيّده ، وحبسه ، وأخذ منه جميع عطاياه من سنين ، وكانت « 4 » ثمانية عشر كيسا ، كلّ سنة ألف دينار في كيس ، فحمله إليه كما هو بختمه .
ونقل ابن زولاق عن الطّحاوىّ ؛ أن بكّارا أجاب إلى خلعه ، إلّا أن أحمد طلب من بكّار أمرا لم يقدر عليه ، فحبسه ، وقبض يده عن الحكم .
قال الطّحاوىّ ، في « تاريخه الكبير » : ما تعرّض أحد [ 66 و ] لبكّار فأفلح .
مات يوم الخميس ، لستّ بقين من ذي الحجّة ، سنة سبعين ومائتين ، وهو ابن سبع وثمانين سنة ، بمصر ، ودفن بالقرافة ، وقبره مشهور يزار ، ويتبرّك به ، ويقال : إن الدعاء عند قبره مستجاب .
ومات في الليل ، ولم يدفن إلى بعد العصر ، من كثرة الزّحام ، وصلّى عليه محمد بن الحسن الفقيه ، ابن أخيه ، ويأتي « 5 » .
* * *
هامش
( 1 - 1 ) سقط من الأصل .
( 2 ) في م : « بولاية » .
( 3 ) في م : « فأنا » .
( 4 ) في م : « فكانت » .
( 5 ) برقم 1280 .