وكان إماما بلا مدافعة في القراءات ، والحديث ، ومعرفة الرّجال ، والأنساب ، والفرائض ، والحساب ، والشّروط ، والمقدّرات .
وكان إماما أيضا في فقه أبي حنيفة وأصحابه ، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشّافعىّ ، [ 61 و ] وفي فقه الزّيديّة ، وفي الكلام .
وكان يذهب مذهب أبي الحسين « 1 » البصرىّ ، ومذهب الشيخ أبى هاشم « 2 » .
وكان قد حجّ ، وزار قبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم .
ودخل العراق ، وطاف الشام ، والحجاز ، وبلاد المغرب .
وشاهد الرّجال ، والشيوخ .
وقرأ عليه ثلاثة آلاف رجل ، من شيوخ زمانه .
وقصد أصبهان لطلب الحديث ، في آخر عمره .
وكان يقال في مدحه : إنه ما شاهد مثل نفسه .
وكان مع هذه الخصال الحميدة ، زاهدا ، ورعا ، قوّاما ، مجتهدا ، « 3 » قانعا ، صوّاما « 3 » ، راضيا ، أتى عليه أربع وسبعون سنة ، ولم يدخل إصبعه في قصعة إنسان ، ولم يكن لأحد عليه منّة ولا يد في حضره ولا سفره .
هامش
( 1 ) في ك ، م والطبقات السنية : « أبى الحسن » ، ولعل الصواب « أبى عبد اللّه الحسين » ، وهو الحسين بن علي ، المتوفى سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وهو ممن أخذ الكلام عن أبي هاشم الجبائي ، والفقه عن أبي الحسن الكرخي ، وسيترجمه المؤلف بعد ترجمة 510 .
وانظر فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 325 .
( 2 ) أي الجبائي عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب .
( 3 - 3 ) في ك ، م : « صواما ، قانعا » .