للقرآن ، وكان صوته به حسنا « 1 » . ثم قرأ على الشيوخ وسمع منهم ، وقد ذكرنا من قبل إجازة الدّمياطى له ، وكان حين توفّى الدّمياطىّ ابن تسع سنين .
ويذكر ابن حجر أنه سمع وهو كبير ، وأقدم سماع له على ابن الصّوّاف « 2 » .
وهذا كلام ينكر آخره أوّله ، فابن الصّوّاف توفّى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، ولعبد القادر ستة عشر عاما ، وبدهىّ أن يكون سماعه عليه قبل هذا التاريخ ، وربما كان ذلك بسنة أو سنوات ، على أن الناظر في مشيخة عبد القادر السابقة يجد كثيرا منها قبل العشرين وسبعمائة ، ففي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة توفّى من شيوخه ابن الصواف وستّ الأجناس موفّقيّة ، وفي سنة ثلاث عشرة توفى عماد الدين ابن السّكّرىّ ، وعلم الدين ابن الأصفر ، وفي سنة أربع عشرة توفى رشيد الدين ابن المعلّم ، وولده تقىّ الدين ، وفي سنة خمس عشرة توفى عزّ الدين الموسوىّ ، وفي سنة ست عشرة توفى تاج الدين محمد بن عمر الدمشقىّ ، وستّ الوزراء التّنوخيّة ، وفي سنة تسع عشرة توفى بدر الدين ابن الجوهرىّ ، وفي سنة عشرين توفى أبو علي الكردىّ ، وكمال الدين عبد الرحيم ، وفتح الدين عبد الوهاب الحلبىّ ، وشرف الدين ابن المقرى ، وتقع بين العشرين والأربعين معظم وفيات بقية شيوخه إلا من كان من أقرانه .
ويبدو أن ابن حجر لم يكن راضيا عن عبد القادر ، فقد قال بعد أن ذكر أنه عنى بالطلب ، وكتب الكثير : « ولم يكن بالماهر » . ولم يصفه أحد ممن ترجموا له بهذا ، بل وصفوه بالدأب والإقبال على العلم ، وذكروا أنه مهر في الفقه وبرع ، وكان ذا عناية جيدة في عدة علوم ، ولديه فضيلة ، وكان على طريق السّلف ، وكان ذا خطّ غاية في الحسن « 3 » ، وكتب الكثير ، وقد
هامش
( 1 ) انظر ترجمته برقم 1509 .
( 2 ) إنباء الغمر 1 / 66 .
( 3 ) المنهل الصافي ، ورقة 464 ب ، والدرر الكامنة 3 / 6 ، والطبقات السنية ، ترجمة رقم 1283 .