تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فقال « 1 » : كيف يا سيّدى ! فقال : ألا قلت لي في الحال ، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة ، هذا رجل مشهور بالحفظ والاتّساع في فنون من العلم ، وما ذاكرته بحسبها . قال : ومضت على هذه مدة ، فحضرنا في جنازة أخرى ، وجلسنا ، فإذا بالطّبرىّ قد أقبل ، فقلت له ، قليلا قليلا : أيها القاضي ، هذا أبو جعفر الطّبرىّ قد حضر مقبلا . قال : فأومأ إليه بالجلوس عنده ، [ 24 و ] فجلس إلى جنبه ، وأخذ أبى يجاريه ، فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطّبرىّ منها أبياتا ، قال أبى : هاها « 2 » يا أبا جعفر ، إلى آخرها . فيتلعثم الطّبرىّ ، فيبديها أبى إلى آخرها . وكلما ذكر شيئا من السّير قال أبى : كان هذا في قصّة فلان ، ويوم بنى فلان ، مرّ « 3 » ، يا أبا جعفر فيه . فربما مرّ وربما يتلعثم ، فيمرّ أبى في جميعه . قال : فما سكت أبى يومه ذلك إلى أن بان للحاضرين تقصير الطّبرىّ . ثم قمنا ، فقال لي أبى : الآن شفيت صدري . ثم نقل الخطيب بأنه « 4 » ذكره إلى أبى بكر الأنبارىّ ، قال : ما رأيت صاحب طيلسان أنحى من القاضي أبى جعفر بن البهلول .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . وفي تاريخ بغداد : « فقلت » . ( 2 ) في تاريخ بغداد : « هاهنا » . ( 3 ) في الأصل ، ا بسكون الراء ، ضبط قلم . ( 4 ) كذا في النسخ جميعا ، وقول ابن الأنباري هذا بسند الخطيب إليه ، في تاريخ بغداد 4 / 33 .