تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
على عزّ الدّين ابن عبد السّلام قليلا ، ثمّ صار إلى دمشق فنزل بالشّاميّة البرّانيّة فقيها مقيما ، وسمع الحديث من جماعة ، وعني بالحديث ، وأتقن ألفاظه ومعانيه وفقهه حتّى صار من أئمّة هذا الفنّ مع الدّيانة والورع وحسن السّمت والعبادة والصّدق والأمانة وملازمة الاشتغال ، وكانت له حلقة يشتغل بها بجامع دمشق أوّل النّهار ؛ وقد عرضت عليه مشيخة دار الحديث النّوريّة ، فامتنع وكان رجلا مهيبا تامّ القامة في زيّ الصّوفيّة ، وله كتابة صحيحة لكتب كثيرة كبار وصغار ، وله شعر جيّد من ذلك قصيدة نحو عشرين بيتا في أنواع الحديث سمعناها من بعض أصحابه ، أوّلها :
غرامي صحيح والرجا فيك معضل * وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
وقد سمعها منه الحافظان شرف الدّين الدّمياطي واليونيني سنة بضع وستّين ، وممّن سمع منه : الحافظ علم الدّين البرزالي ، والمقاتلي ، وأبو محمّد ابن أبي الوليد وكان من ألزمهم به . توفّي بتربة أمّ الصّالح ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وستّمائة ودفن بمقابر الصّوفيّة وشيّعه خلق كثير ، رحمه اللّه تعالى .

936 ) أحمد « 8 » بن محسّن بن مكّي بن الحسن بن سليمان بن عتيق بن أركاب بن إبراهيم بن ديلم بن مكّي ، البارع المتقن ، نجم الدّين ابن مكّي الأنصاري السّعدي البغدادي الخزرجي ، له نسب متّصل به ، البعلبكي . الشّافعي المتكلّم .

ولد ببلده سنة سبع عشرة وستّمائة . وسمع الحديث من البهاء عبد الرّحمن ، وأبي المجد القزويني ، وابن الزّبيدي ، وابن رواحة ، واشتغل بدمشق في العربيّة على أبي عمرو ابن الحاجب ، وأخذ الفقه عن الشّيخ عزّ الدّين ابن عبد السّلام ، وأخذ علم الحديث عن الحافظ زكيّ الدّين المنذري . وكان من أذكياء النّاس وفضلائهم ، وتقدّم في علوم كثيرة وناظر ، وكان ذا عبارة وقدرة على المجادلة ، إلّا أنّه كان متّهما في دينه ، يترك بعض الصّلوات والمحافظة على تكرار علوم الأوائل
هامش
( 8 ) السّبكي 8 / 31 ، والإسنوي 2 / 462 ، والوافي 7 / 305 ، والمقفّى 1 / 572 .
طبقات الشافعية — صفحة 845 | ابن كثير