لمّا ترك أخوه أبو حامد تدريس النّظاميّة درّس بها قليلا بعده حتّى ولي فيها شيخا ، ولكن كان جلّ فنّه الوعظ وحلاوة الكلام والقبول في ذلك ، وله شعر جيّد ، ولكن ذكروا أنّه كان يوجد في وعظه من كلام القصّاص ومجاز فاتهم وشطحهم ما هو العادة .
وقد تكلّم فيه محمّد بن طاهر المقدسي ورماه بالكذب ، ونبذه الشّيخ أبو الفرج ابن الجوزي « 10 » بأشياء أخرى .
وذكره الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح في طبقات الشّافعيّة « 11 » فقال : كان يلقّب بلقب أخيه حجّة الإسلام زين الدّين ، وكان أحد فرسان المذكّرين ، رأيت من وعظه أربع مجلّدات « 12 » ، وهي مشتملة على شقاشق الوعّاظ وخوفهم ، وخسارات متأخّري الصّوفيّة وعشقهم ، وكان عنده مخاشنة في كلامه لا سيّما في أجوبته ، وكان يقول : الفقهاء أعداء أرباب المعاني ، ثمّ ذكر شيئا ممّا أنكر من كلامه .
وطوّل شيخنا الذّهبي ترجمته في تاريخه « 13 » ، قال : وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرّاء الصّغير أنّه صعد يوما فقال : يا معشر المسلمين ، كنت دائما أدعو إلى اللّه ، وأنا اليوم أحذّركم منه ، واللّه ما شدّت الدّنانير إلّا من حبّه ، ولا أدّيت الجزية إلّا في عشقه .
وقال محمّد بن طاهر المقدسي : كان أحمد الغزّالي آية في الكذب ، يتوصّل إلى الدّنيا بالوعظ ، وسمعته بهمذان يقول : رأيت إبليس في وسط هذا الرّباط يسجد لي ، قال ابن طاهر : فقلت : ويحك ، إنّ اللّه أمره بالسّجود لآدم فأبى ، فقال : واللّه لقد سجد لي أكثر من سبعين مرّة ، فقلت : إنّه لا يرجع إلى دين .
قال : وكان يزعم أنّه رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في اليقظة ، ويذكر على المنبر أنّه كلّما أشكل عليه شيء سأل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيدلّه على الصّواب .
قال : وسمعته يقول : لا أحتاج إلى الحديث ، مهما قلت سمع منّي ، واللّه أعلم .
هامش
( 10 ) المنتظم 9 / 250 .
( 11 ) ابن الصّلاح 1 / 397 .
( 12 ) هديّة 1 / 83 ، وفيها له : المجالس في المواعظ ، وغير ذلك .
( 13 ) العبر 4 / 45 .