بأصبهان فأبو نصر اليونارتي ، لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه ، فقلت له :
فعلى هذا ما رأى سيّدنا مثله ، فقال : لا تقل هذا ، قال اللّه تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
« 37 » . قلت : وقد قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 38 » . قال :
نعم ، لو قال قائل : إنّ عيني لم تر مثلي لصدق .
قال أبو المواهب : وأنا أقول : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدّة أربعين سنة من لزوم الصّلوات في الصفّ الأوّل إلّا من عذر ، والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجّة ، وعدم التطلّع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدّور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة ، وأباها بعد ما عرضت عليه ، وقلّة التفاته إلى الأمراء ، وأخذ نفسه بالمعروف والنّهي عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
ثمّ قال لي : لمّا عزمت على التّحديث واللّه المطلّع أنّه ما حملني على ذلك حبّ الرّئاسة والتّقدّم ، بل قلت : متى أروي ما جمعت ، وأيّ فائدة في كوني أخلّفه بعدي صحائف فاستخرت اللّه واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكلّ قال : ومن أحقّ بهذا منك ، فشرعت في ذلك في سنة ثلاث وثلاثين .
وذكره ابن النجّار في تاريخه فقال : إمام المحدّثين في وقته ، ومن انتهت إليه الرّئاسة في الحفظ والإتقان والمعرفة التامّة والثّقة ، وبه ختم هذا الشأن .
روى عنه جماعة في حياته سماعا وإجازة ، قال : وقرأت بخطّ الحافظ معمّر ابن الفاخر في معجمه : أخبرني أبو القاسم علي بن الحسين الدّمشقي الحافظ من لفظه بمنى إملاء يوم النّفر الأوّل وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشأن .
وكان شيخنا الإمام إسماعيل بن محمّد يفضّله على جميع من لقيناهم من أهل أصبهان وغيرها .
وقال الحافظ أبو عبد اللّه الذّهبي « 39 » : سمعت أبا الحسين اليونيني يقول :
سمعت أبا محمّد المنذري الحافظ يقول : سألت شيخنا علي بن المفضّل الحافظ
هامش
( 37 ) الآية 32 من سورة النّجم .
( 38 ) الآية 3 من سورة الضّحى .
( 39 ) تذكرة الحفّاظ 4 / 1333 .