وزاهر الشّحامي ، وأبو عبد اللّه الفراوي ، والحافظ أبو بكر الخطيب ومات قبله وقال : الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشّافعي .
وقال أبو سعيد السّمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته ، جمع بين الشّريعة والحقيقة .
قال القاضي ابن خلّكان « 29 » : صنّف أبو القاسم التّفسير الكبير وهو من أجود التّفاسير ، وصنّف الرّسالة في رجال الطّريقة ، وحجّ مع البيهقي ، وأبي محمّد الجويني ، وكان له في الفروسيّة واستعمال السّلاح اليد البيضاء .
قلت : وله مصنّفات أخرى كثيرة منها : نحو القلوب ، وكتاب لطائف الإشارات ، وكتاب الجواهر ، وكتاب أحكام السّماع ، وآداب الصوفيّة ، وكتاب المنتهى في نكت أولي النّهى ، وغير ذلك « 30 » .
وكان له عدّة بنين ، عبد اللّه ، وعبد الواحد ، وعبد الرّحيم ، وعبد المنعم ، وكانت له محن ومجاهدات في الانتصار لمذهب الشّافعي .
وحكي عنه الخطيب أنّه ولد في ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة .
وقال عبد الغافر الفارسي : توفّي صبيحة يوم الأحد السّادس عشر من ربيع الآخر سنة خمس وستّين وأربعمائة .
ذكر الشّيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح في ترجمته في الطّبقات من الشّعر « 31 » :
جنّباني المدام يا صاحبيّا * واتلوا سورة الصّلاح عليّا
واستجبنا لزاجر الشّرع طوعا * وتركنا حديث سلمى وريّا
وأتحنا لموجب الشّرع نشرا * ومنحنا لموجب اللّهو طيّا
ووجدنا إلى القناعة بابا * فوضعنا على المطامع كيّا
إن من مات نفسه عن هواها * أصبح القلب منه باللّه حيّا
هامش
( 29 ) وفيات 3 / 206 .
( 30 ) هديّة 1 / 607 .
( 31 ) 2 / 562 .