تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وقال ابن السّمعاني : كان مهيبا وقورا ثقة متحرّيا حجّة حسن الخطّ كثير الضبط فصيحا ، ختم به الحفّاظ . قال أبو القاسم ابن عساكر : أخبرنا أبو منصور ابن خيرون ، حدّثنا أبو بكر الخطيب قال : ولدت في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وأوّل ما سمعت في المحرّم سنة ثلاث وأربعمائة ، [ قلت : وقد سمع منه شيخه أبو القاسم الأزهري وكتب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وكتب عنه أبو بكر البرقاني سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وقد قدم دمشق للحجّ سنة خمس وأربعين ] « 3 » ثمّ ورد في فتنة البساسيري سنة إحدى وخمسين فأقام بها إلى سنة سبع وخمسين ، وصنّف بها كثيرا من كتبه ، وأسمع بها كثيرا بالجامع الأموي ، وكانت قراءته حسنة ، جهوريّ الصّوت ، وذلك في أيّام الدّولة العبيديّة ، والأذان بدمشق بحيّ على خير العمل ، فضاقوا منه ، وتكلّموا في عرضه بما ليس فيه ، وتعصّب عليه متولّي البلد وأراد قتله ، ثمّ اتّفق الحال على نفيه ، فذهب إلى صور فأقام بها ، وفي كلّ وقت يذهب لزيارة البيت المقدّس ويعود ، إلى سنة اثنتين وستّين ، فرجع إلى بلده طرابلس وحلب ، فأسمع بهما ، فرجع إلى بغداد فتلقّوه ورحّبوا به وأكرموه ، وأسمع وأملى بجامع المنصور بإذن الخليفة . ومات في سنة ثلاث وستّين . قال عبد العزيز بن أحمد الكتّاني الدّمشقي : ورد كتاب جماعة أنّ الحافظ أبا بكر توفّي في سابع ذي الحجّة ، وكان أحد من حمل جنازته الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي ، وكان ثقة حافظا متقنا متحرّيا مصنّفا . قلت : شهد جنازته خلق كثير وجمّ غفير وصلّى عليه بجامع المنصور ، ودفن إلى جانب بشر الحافي ، وكان يسأل اللّه تعالى ذلك وأن يحدّث بتاريخ بغداد بها ، وأن يملي بجامع المنصور ، فقضي حاجته فيها ، وختم على قبره ختمات ، ورويت له منامات صالحة ، وكان فيه زهد وورع وعبادة على طريقة السّلف في إيراد الأخبار وإمرارها كما جاءت ، وكان سريع القراءة ، قرأ البخاري على كريمة المروزيّة في خمسة أيّام ، وكان يتلو في اليوم واللّيلة ختمة ، رحمه اللّه وإيّانا ، وقد نفع اللّه بكتبه ومصنّفاته .
هامش
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .