وقال غيث الأرمنازي : وكان ينوب في الحكم بمصر ، وله تصانيف .
وقال الحافظ أبو طاهر السّلفي : كان من الثّقات الأثبات ، شافعيّ المذهب والاعتقاد .
368 ) محمّد « 31 » بن هبة اللّه بن محمّد بن الحسين ، الإمام أبو سهل ابن جمال الإسلام ابن محمّد الموفّق ابن القاضي العلّامة أبي عمر البسطامي ، ثمّ النّيسابوري .
ذكره عبد الغافر الفارسي فقال : سلالة الإمامة ، وقرّة عين أصحاب الحديث ، انتهت إليه رئاسة الشّافعيّة بعد أبيه ، فأجراها أحسن مجرى ، ووقعت في أيّامه وقائع ومحن للأصحاب ، وكان يقيم رسم التّدريس ، لكنّه كان رئيسا صيّنا ذكيّا قليل الكلام .
ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ، وسمع من مشايخ وقته بخراسان والعراق مثل النصروي ، وأبي حسّان المزكّي ، وأبي حفص بن مسرور ، وكان بيتهم مجمع العلماء وملتقى الأئمّة .
وذكر أنّه لمّا وقع في حقّ الأشعريّة في ذلك الزّمان ما وقع بسبب تعنّت المعتزلة عند الدّولة ، ورسم بالقبض على الرّئيس الفراتي ، وأبي القاسم القشيري ، وأبي المعالي الجويني يعني إمام الحرمين ، وأبي سهل ابن الموفّق ونفيهم ومنعهم من المحافل ، وكان أبو سهل غائبا ببعض النّواحي ، فلمّا حضر استعان بأعوانه وحشدته وناهض نائب البلد وقوي عليه وهزم أصحابه ، وأخرج الفراتي والقشيري من سجنه ، ثمّ سار إلى السّلطان طغرلبك ، فرسم بسجنه ، فسجن أشهرا ، وأخذت ضياعه وأملاكه ، ثمّ بعد ذلك أفرج عنه ، وعوّض عمّا أخذ منه ، ثمّ حظي عند السّلطان وحسن حال ، وأذن له في الرّجوع إلى خراسان ، فلمّا مات طغرلبك وقام بعده ولده ألب أرسلان كانت له عنده منزلة ووجاهة زائدة وحرمة وافرة وهمّ أن يستوزره فسعى في إهلاكه ، فقتل سرّا ، وحمل تابوته إلى نيسابور ، وأظهر النّاس عليه الجزع والأسف ، وما جرى عليه مدّة بعد مدّة ، وكانت مراثيه تقال في
هامش
( 31 ) السّبكي 4 / 208 ، والإسنوي 1 / 226 .