وعنه جماعة منهم : الحافظ أبو بكر الخطيب ، والفقيه نصر بن إبراهيم الفقيه وبه تفقّه ، وأبو نصر الطريثيثي ، وسهل بن بشر الأسفراييني ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النّسيب ، وقال : هو ثقة فقيه مقرئ محدّث .
وقال سهل بن بشر الأسفراييني : حدّثني سليم الرّازي أنّه كان في صغره بالريّ وله نحو عشر سنين ، فحضر بعض الشّيوخ وهو يلقّن ، فقال لي : تقدّم فاقرأ ، فاجتهدت أن أقرأ الفاتحة ، فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني ، فقال لي :
ألك والدة ؟ قلت : نعم ، قال : قل لها تدعو لك أن يرزقك اللّه قراءة القرآن والعلم ، قلت : نعم ، فرجعت فسألتها الدّعاء ، فدعت لي ، ثمّ إنّي كبرت ودخلت بغداد ، وقرأت بها العربيّة والفقه ، وعدت إلى الريّ ، فبينما أنا في الجامع أقابل مختصر المزني ، وإذا الشّيخ قد حضر وسلّم علينا وهو لا يعرفني ، فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ما يقول ، ثمّ قال : حتّى تتعلّم مثل هذا ؟ ، فأردت أن أقول : إن كانت لك والدة قل لها تدعو لك ، فاستحييت منه أو كما قال .
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر « 36 » : بلغني أنّ سليما تفقّه بعد أن جاوز الأربعين ، قال : وقرأت بخطّ غيث الأرمنازي : غرق سليم في بحر القلزم عند ساحل جدّة بعد عوده من الحجّ في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وقد نيّف على الثّمانين ، وكان فقيها مشارا إليه ، صنّف « 37 » الكثير في الفقه وغيره ، ودرّس ، وهو أوّل من نشر هذا العلم ، وانتفع به جماعة منهم : الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي ، وحدّث عنه أنّه كان يحاسب نفسه على الأنفاس ، لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة ، رحمه اللّه .
345 ) طاهر « 38 » بن عبد اللّه بن طاهر بن عمر ، القاضي العلّامة ، أبو الطيّب الطّبري .
من آمل طبرستان ، أحد أئمّة المذهب ، وشيوخه المشاهير الكبار .
هامش
( 36 ) تبيين 262 .
( 37 ) هديّة 1 / 409 .
( 38 ) السّبكي 5 / 12 ، والإسنوي 2 / 157 ، والبداية 12 / 79 ، وابن الصّلاح 1 / 491 .