سمع بجرجان « 39 » من أبي أحمد الغطريفي ، وفاته أبو بكر الإسماعيلي ، فإنّه قدمها والإسماعيليّ مريض ، فبقي أيّاما ثمّ مات قبل أن يسمع منه شيئا . وبنيسابور من الفقيه أبي الحسن الدّارقطني ، وموسى بن عرفة ، والمعافى بن محمّد بن زكريّاء ، وعلي بن عمر الحربي ، وغيرهم .
وعنه الحافظ أبو بكر الخطيب ، والشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي ، وأبو محمّد بن الأبنوسي ، وخلق كبير آخرهم موتا القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الأنصاري .
قال الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات « 40 » : ومنهم : شيخنا وأستاذنا أبو الطيّب الطّبري ، توفّي عن مائة وسنتين ، لم يختلّ عقله ولا تغيّر فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ويشهد ، ويحضر المواكب إلى أن مات .
تفقّه بآمل على أبي علي الزجّاجي صاحب ابن القاصّ ، وقرأ على أبي سعيد الإسماعيلي ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كج بجرجان ، ثمّ ارتحل إلى نيسابور ، وأدرك أبا الحسن الماسرجسي وصحبه أربع سنين . ثمّ ارتحل إلى بغداد ، وعلّق عن أبي محمّد البافي الخوارزمي صاحب الدّاركي ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد ؛ ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا وأشدّ تحقيقا وأجود نظرا منه .
شرح المزني ، وصنّف « 41 » في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها ، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرّست أصحابه في مجلسه سنتين بإذنه ، ورتّبني في حلقته ، وسألني أن أجلس في مجلسه للتّدريس ففعلت في سنة ثلاثين وأربعمائة ، أحسن اللّه عنّي جزاءه ورضي عنه .
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب « 42 » : كان أبو الطيّب ورعا عارفا بالأصول والفروع محقّقا حسن الخلق صحيح المذهب اختلفت إليه وعلّقت عنه الفقه سنين .
وقال : سمعت أبا بكر محمّد بن أحمد المؤدّب ، سمعت أبا محمّد البافي يقول : أبو الطيّب الطّبري أفقه من أبي حامد الأسفراييني ، وسمعت أبا محمّد
هامش
( 39 ) في - ب - خراسان .
( 40 ) 127 .
( 41 ) هديّة 1 / 429 .
( 42 ) تاريخ بغداد 9 / 358 .