كفالته وتحت نظره وفي كنفه وهو معلّمه ومهذّبه ؛ والأستاذ أبي بكر بن فورك والأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، ثمّ كانوا يلازمون مجلسه ، ويتعجّبون من فصاحته ، وكمال ذكائه ، وحسن إيراده حتّى صار إلى ما صار إليه ، وكان مشتغلا بكثرة الطّاعات والعبادات ، حتّى كان يضرب به المثل .
وروى الحديث عن الحسن بن أحمد المخلدي ، وزاهر بن أحمد السّرخسي ، وأبي سعيد عبد اللّه بن محمّد الرّازي ، وعبد الرّحمن ابن أبي شريح ، وطبقتهم .
وعنه البيهقي ، وعبد العزيز الكتّاني ، وعلي بن الحسين بن صصرى ، ونجا ابن أحمد ، ونصر اللّه الخشنامي ، وأبو القاسم المصّيصي ، وخلق كثير آخرهم موتا أبو عبد اللّه الفراوي .
قال عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور : كان أوحد وقته في طريقه ، وعظ المسلمين سبعين سنة ، وخطب وصلّى في الجامع نحوا من عشرين سنة ، وكان حافظا كثير السّماع والتّصنيف ، حريصا على العلم .
سمع بنيسابور وهراة وسرخس والشّام والحجاز والجبال ، وحدّث بخراسان والهند وجرجان والشّام والثغور والقدس والحجاز ؛ ورزق العزّة والجاه في الدّين والدّنيا ؛ وكان جمالا للبلد ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمعا على أنّه عديم النّظير ؛ وكان سيف السنّة ودامغ أهل البدعة .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا شيخ الإسلام صدقا وإمام المسلمين حقّا أبو عثمان الصّابوني ، ثمّ ذكر حكاية .
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : سمعت معمّر بن الفاخر يقول : سمعت عبد الرّشيد بن ناصر الواعظ بمكّة يقول : سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول : سمعت الإمام أبا المعالي الجويني يقول : كنت بمكّة أتردّد في المذاهب ، فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : عليك باعتقاد ابن الصّابوني ؛ وروى نحو هذا من وجه آخر .
وقال عبد العزيز بن أحمد الكتّاني : ما رأيت شيخا في معنى أبي عثمان الصّابوني زهدا وعلما ، كان يحفظ من كلّ فنّ لا يقعد به شيء ، وكان يحفظ التّفسير من كتب كثيرة ، وكان من حفّاظ الحديث .
طبقات الشافعية — صفحة 387
مساهمون: ابن كثير
ص٣٨٧