ومروءة وأخلاق جميلة ، عرض عليه كتابة الرسائل فأبى ، ثمّ عرض عليه القضاء فامتنع أشدّ الامتناع ؛ وكان يصرّ الدّينار الثّقيل في الكاغذ ويدفعه إلى الفقير ويقول : إنّي لأشركه إذا ظنّ أنّه ورق فإذا هو ذهب ثمّ إذا هو راجح ، رحمه اللّه « 125 » .
حدّث بنيسابور وبغداد وغيرهما . روى عن أبي حامد بن السّري ، وأبي عمرو الحيري ، ومكّي بن عبدان ، وابن أبي حاتم ، وخلق .
وعنه الدّارقطني والبرقاني ، والحاكم وجماعة .
قال الخطيب البغدادي « 126 » : كان العصمي ثبتا نبيلا رئيسا جليلا ، من ذوي الأقدار العالية ، وله أفضال ومنن على الصّالحين [ والفقهاء ] « 127 » والمستورين .
وقال الحاكم : لقد صحبته في السّفر والحضر ، فما رأيت أحسن وضوءا وصلاة منه ، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرّعا وابتهالا في دعواته منه ، لقد كنت أراه يرفع يديه إلى السّماء ، يمدّهما مدّا كأنّه يأخذ شيئا من أعلى مصلّاه .
قال : وسمعت الأستاذ أبا الحسن البوشنجي غير مرّة يقول : من نعمة اللّه على أهل تلك البلاد بهراة وبوشنج « 128 » مكان أبي عبد اللّه ابن أبي ذهل على ما وفّقه اللّه من حسن العقيدة وطهارة الأخلاق وسخاء النّفس والإحسان إلى الفقراء والتّواضع لهم .
مولده سنة أربع وتسعين ومائتين .
واستشهد برستاق حراق « 129 » من نيسابور لتسع بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، رحمه اللّه .
هامش
( 125 ) ابن الصّلاح 1 / 169 ، وفيه : أنّه كان يضرب له دنانير وزن الدّينار منها مثقال ونصف أو أكثر فيتصدّق بها ويقول : إنّي لأفرح إذا ناولت فقيرا كاغدة فيتوهّم أنّه فضّة ، فإذا فتحه ورأى صفرته فرح ، ثمّ إذا وزنه فزاد على المثقال فرح أيضا .
( 126 ) تاريخ بغداد 3 / 119 .
( 127 ) في - ب - العلماء .
( 128 ) بليدة خصيبة في واد مشهور من نواحي هراة ( معجم البلدان 1 / 508 ) .
( 129 ) مدينة بفارس من ناحية كرمان ( معجم البلدان 2 / 43 ) .