ومحمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم . وسمع ببيروت من العبّاس بن الوليد مسائل الأوزاعي . وسمع ببلدان شتّى من خلق وأمم .
وروى عنه النّاس ، ممّن روى عنه : الحاكم فأكثر عنه ، وأبو عبد اللّه بن الأخرم ، وأبو بكر بن إسحاق الصّبغي ، وأبو الوليد حسّان بن محمّد الفقيه ، وأبو علي الحافظ ، وأبو عبد اللّه بن منده ، وأبو عبد الرّحمن السّلمي ، وأبو بكر الخيري ، وابن محمش الفقيه ، وأبو نصر محمّد بن علي الفقيه ، وإبراهيم بن محمّد الطّوسي الفقيه ، وآخر من روى عنه سماعا علي بن محمّد الطراري ، ومنصور بن الحسين بن محمّد النّيسابوري ؛ وآخر من حدّث عنه بالكتابة أبو نعيم الأصبهاني ، وقد مات سنة ثلاثين وأربعمائة .
وبينه وبين وفاة أحمد بن المبارك المستملي أحد الرّواة عن الأصمّ مائة وستّ وأربعون سنة ، واللّه أعلم .
قال الحاكم : سمعت محمّد بن الفضل يقول : سمعت جدّي أبا بكر بن خزيمة وسئل عن سماع كتب المبسوط تأليف الشّافعي من الأصمّ ، فقال : اسمعوا منه ، فإنّه ثقة ، قد رأيته يسمع بمصر . قال : وسمعت أبا أحمد الحاكم سمعت أبا محمّد عبد الرّحمن ابن أبي حاتم يقول : ما بقي لكتاب المبسوط راو غير أبي العبّاس الورّاق ، يعني الأصمّ ، وقال حضرت أبا العبّاس يوما وخرج ليؤذّن العصر ، فوقف وقال بصوت عال : أخبرنا الرّبيع بن سليمان أخبرنا الشّافعي ، ثمّ ضحك وضحك النّاس ، ثمّ أذّن .
قال الحاكم : وقد أذّن في مسجده سبعين سنة فيما بلغني ، وكان حسن الصّوت ، سخيّ النّفس ، ربّما كان يحتاج فيورّق ويأكل من أجرته ، وكان يكره الأخذ على التّحديث ، وكان ابنه أبو سعيد وورّاقه يطلبان النّاس ، ويعلم هو فيكره ذلك ، ولا يقدر على مخالفتهم .
قال الحاكم ، وإنّما ظهر فيه الصّمم بعد انصرافه من الرّحلة ، فاستحكم فيه حتّى بقي لا يسمع نهيق الحمار . قال : وكان محدّث وقته بلا مدافعة ، حدّث في الإسلام ستّا وسبعين سنة ، ولم يختلف في صدقه وصحّة سماعه ، قال : وخرج علينا في ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين ، يعني وثلاثمائة ، فلمّا نظر إلى كثرة النّاس والغرباء وقد امتلأت السكّة بهم ، وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من
طبقات الشافعية — صفحة 260
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٠