قال الحاكم : هو إمام الحديث في عصره بلا مدافعة . وقال الخطيب « 62 » :
كان من أعلم النّاس باختلاف الصّحابة ومن بعدهم .
وقال أبو بكر الصّيرفي : لو لم يصنّف المروزي إلّا كتاب القسامة لكان من أفقه النّاس ، فكيف وقد صنّف كتبا سواه .
وقال محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : كان محمّد بن نصر بمصر إماما فكيف بخراسان ؟ .
وقال القاضي محمّد بن محمّد : كان الصّدر الأوّل من مشايخنا يقولون :
رجال خراسان أربعة : ابن المبارك وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن يحيى ، ومحمّد ابن نصر .
وقال السّلماني : محمّد بن نصر المروزي إمام الأئمّة ، الموفّق من السّماء ، له « 63 » : كتاب تعظيم قدر الصّلاة ، وكتاب رفع اليدين وغيرهما من الكتب المعجزة . قلت : فلهذا ذكروا أنّه أحسن زمانه صلاة ، رحمه اللّه .
وكان له مال يقارض عليه ، وينفق من غلّته عليه .
وكان إسماعيل بن محمّد والي خراسان وأخوه يصله كلّ واحد منهما بأربعة آلاف في السّنة ، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف ، فكان ينفقها من السّنة إلى السّنة ، فقيل له : لو ادّخرت لثانية ؟ ، فقال : سبحان اللّه ، إنّما بقيت بمصر كذا وكذا سنة قوتي وثيابي وكاغذي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السّنة عشرين درهما ، أفيسرني إن ذهب ذا لا يبقى ذاك ؟ .
وقد ذكر له كرامات ، فمن ذلك ما قال أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه البلعمي : سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم ، وجلس أخي إلى جنبي ، إذ دخل أبو عبد اللّه محمّد بن نصر فقمت له إجلالا لعلمه ، فلمّا خرج عاتبني أخي وقال : أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعيّة ، هذا ذهاب السّياسة ، فبتّ تلك اللّيلة وأنا منقسم القلب ، فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام كأنّي واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النبيّ صلّى اللّه
هامش
( 62 ) الخطيب : تاريخ 3 / 315 .
( 63 ) البغدادي : هديّة 2 / 21 .