عليه وسلّم فأخذ بعضدي فقال لي : ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمّد بن نصر ، ثمّ التفت إلى إسحاق فقال : ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمّد بن نصر .
وقال أبو عبد اللّه بن منده في مسألة الإيمان : صرّح محمّد بن نصر في كتاب الإيمان بأنّ الإيمان مخلوق ، وأنّ الإقرار والشّهادة وقراءة القرآن بلفظه مخلوقة ، وهجره على ذلك علماء وقته ، وخالفه أئمّة خراسان والعراق .
قلت : وهذا الذي صرّح به محمّد بن نصر في أنّ لفظ العبد بالقرآن مخلوق ، صرّح به البخاري وغيره من الأئمّة محتجّين بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« زيّنوا القرآن بأصواتكم ، فالكلام كلام الباري ، والصّوت صوت القاري « 64 » » ، وإنّما كان الإمام أحمد رحمه اللّه تشدّد في هذا لحسم مادّة القول بخلق القرآن ، وتبعه على ذلك جماعة من أئمّة الحديث ، واللّه أعلم .
وقال أبو محمّد بن حزم في بعض تآليفه : أعلم النّاس من كان أجمعهم للسّنن وأضبطهم لها وأذكرهم بمعانيها وأدراهم بصحّتها وبما أجمع النّاس عليه ممّا اختلفوا فيه ، وما نعلم هذه الصّفة بعد الصّحابة أتمّ منها في محمّد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث ولا لأصحابه إلّا وهو عند محمّد بن نصر لما بعد عن الصّدق .
قال الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي في طبقات الشّافعيّة « 65 » : ومنهم : أبو عبد اللّه محمّد بن نصر المروزي ، ولد ببغداد ، ونشأ بنيسابور واستوطن سمرقند ، وولد في سنة اثنتين « 66 » ومائتين ، ومات سنة أربع وتسعين ومائتين .
روي عنه أنّه قال : كتبت الحديث بضعا وعشرين سنة ، وسمعت قولا ومسائل ، ولم يكن لي حسن رأي في الشّافعي ، ثمّ ذكر مناما رأى فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحضّه على مذهب الشّافعي رحمه اللّه قال : فخرجت في إثر هذه الرّؤيا إلى مصر ، فكتبت كتب الشّافعي .
هامش
( 64 ) رواه البخاري في كتاب التّوحيد ، وأبو داود في كتاب الوتر ، والنّسائي في كتاب الافتتاح - وابن ماجة في كتاب الإقامة ، والدّارمي في كتاب فضائل القرآن .
( 65 ) الطّبقات 106 .
( 66 ) في - ب - ثلاثين ومائتين .