وقال أبو عوانة الأسفراييني عن ابن أميّة الطّرسوسي : سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنّة ؛ قال : وسمعت علي بن المديني يثني عليه .
وقال عمر بن شبّة : سمعت الأصمعي يقول : أحفظ ستّة عشرة ألف أرجوزة .
قال أبو داود السّنجي : سمعت الأصمعي يقول : إنّ أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النّحو أن يدخل في جملة قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار « 157 » » ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه .
وقال أيضا : من لم يحتمل ذلّ التّعلّم ساعة بقي في ذلّ الجهل أبدا .
وقال الأصمعي : رآني أعرابيّ وأنا أطلب العلم فقال : يا أخا الحضر ، عليك بلزوم ما أنت عليه ، فإنّ العلم زين في المجلس ، وصلة في الإخوان ، وصاحب في الغربة ، ودليل على المروءة ، ثمّ أنشأ يقول :
تعلّم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفّت عليه المحافل
مات الأصمعي رحمه اللّه سنة ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، قيل :
ستّ عشرة ، وقيل : سبع عشرة ومائتين .
قال الخطيب « 158 » : وبلغني أنّه عاش ثمانية وثمانين سنة .
روى له البخاري قوله في تفسير الجدر والوكت . وذكره مسلم في المقدّمة .
وأبو داود في تفسير أسنان إبل الزّكاة ، والتّرمذي في تفسير حديث أمّ زرع .
هامش
( 157 ) رواه البخاري في كتاب الأنبياء والأدب ، ومسلم في كتاب الزّهد ، والتّرمذي وأبو داود في كتاب العلم ، وابن ماجة والدّارمي في المقدّمة .
( 158 ) الخطيب : تاريخ 10 / 310 .